فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 4800

قال تعالى (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ {249} ) الظن عند أهل اللغة درجات ويترفع إلى درجة اليقين. والظن هو علم ما لم يُعاين (أي علم ما لا تبصره) لا يمكن أن نقول مثلًا: ظننت أن الحائط... فهما كان متيقنًا لا يضن مكر الله فالظنّ أبلغ من اليقين هنا يوقن باليوم الآخر لكن هل يمكن أن يوقن أنه يلقى ربه على ما هو عليه من إيمان. بالطبع لا يمكن.

* ما اللمسة البيانية في قوله تعالى في سورة البقرة (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) ولماذا جاءت صيغة الطعام مع النهر الذي فيه شراب؟

( د. فاضل السامرائي)

أولًا ما معنى طعِم؟ لها في اللغة دلالتان فتأتي بمعنى أكل أو ذاق نقول عديم الطعم أي المذاق.

ليس بالضرورة أن تكون طعِم بمعنى أكل لأنها كما قلنا تأتي بمعنى ذاق. وقوله تعالى (فمن لم يطعمه) لا تعني بالضرورة أنه أكل لكن لماذا اختار ومن لم يطعمه ولم يقل ومن لم يشربه؟

قال تعالى (فمن شرب منه فإنه مني) لأن الماء قد يُطعم إذا كان مع شيء يُمضغ: شيء تمضغه تشرب ماءً فأصبح يُطعم الآن فهذا ممنوع لأنه لو قال لم يشربه جاز أن يطعمه مع شيء آخر يعني يأكلون شيئًا ويمضغون فيشربون الماء بهذا يكون انتفى الشرب لكن حصل الطعم فأراد تعالى أن ينفي هذه المسألة .

(فمن شرب منه فليس مني) : شراب فقط بدون طعام كما نشرب الماء.

(لم يطعمه) : لو قال لم يشربه جاز له أن يطعمه فأراد أن ينفي القليل وبالتالي ينفي الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت