أثير انتباهك أخي المؤمن إلى هذه اللفتة الإلهية فالله تعالى أخبرنا بأن الكافرين مستمرون على زعزعة إيماننا وإخراجنا من دوحة الإسلام ما قُدِّر لهم ذلك. لاحظ قوله تعالى (إن استطاعوا) فقد قيّد قدرتهم على إخراجك من الدين بقوله (إن استطاعوا) وهذا إحتراس لئلا يظن السامع أن المؤمن سهلٌ إخراجه عن إيمانه فاستعمل تعالى حرف الشرط (إن) وهو يدل على الشك لا اليقين ليطمئن أن استطاعتهم في ذلك ولو على آحاد المسلمين أمر بعيد المنال لهم لقوة الإيمان التي تتغلغل في القلب فلا يفارقه.
* (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ(217) البقرة ) لِمَ استعمل الفاء بدل (ثم) ؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
استعمل حرف العطف الفاء في قوله (فيمت) وهو حرف يفيد الترتيب والتعقيب ولم يستعمل (ثم) التي تفيد التراخي والمهلة في الزمن أي قال (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ) ولم يقل ثم يمت وهو كافر؟ نحن نعلم أن معظم المرتدين لا تحضر آجالهم عقب الإرتداد بل قد يعمّر المرتد طويلًا والفاء تفيد الترتيب والتعقيب أن يقع الأمران متعاقبين متتاليين فما وجه استعمال الفاء إذن؟ في هذا ارتباط بديع في أن المرتد يُعاقب بالموت عقوبة شرعية فإن ارتدّ فيُقتل حدًّا.
* لماذا جاءت (يرتدد) بفك الإدغام؟
(د. فاضل السامرائي)
فكّ الإدغام يكون مع الجزم و قوله تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(217) وهذا يسري على جميع المضعّفات في حالة الجزم إذا أُسند إلى ضمير مستتر أو اسم ظاهر.