الآن ننتقل إلى سورة الفاتحة . وسورة الفاتحة تبدأ بقوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3 ) ) إلى آخر السورة . نحن هنا نريد أن ننبه إلى مسألة لعلها تتعلق بأصول الفكر الإسلامي والفهم الإسلامي كيف ينبغي أن يكون وماذا ينبغي أن يكون عليه المسلم في علاقته بالآخرين. البسملة فيها كلام لكن الذي أخذ به المصحف المتدأول الآن الذي هو مصحف المدينة النبوية وما أُخِذ عنه ومطبوع بالملايين وهو بين أيدي المسلمين هو أن تكون البسملة هي الآية الأولى من سورة الفاتحة . الآن إذا فتحنا المصحف سنجد بسم الله الرحمن الرحيم في الفاتحة أمامها رقم 1 معناه هي الآية الأولى وهذا الذي أخذ به المصحف هو ما كان عليه جمهور عظيم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد نبّه المشرفون على تدقيق المصحف في آخره إلى أنهم أخذوا من هذا وغيره في عدّ الآيات بما ورد أو بما رواه عبد الرحمن السُلَمي عن أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب كرّم الله وجهه. قد يكون هناك آراء أخرى أو لا شك هناك آراء أخرى وروايات أخرى لكننا نقول حينما تكون هناك أكثر من رواية في قضية معينة ويقتنع المسلم بإحدى هذه الروايات بناء على ما يراه من دليل .عند ذلك هذا هو الأصل الذي أريد أن أقرره هنا: ينبغي أن يعتقد أن ما أخذ به هو لصاحب الأجرين وما أخذ به مُخالِفه أخذ بما قال به صاحب الأجر الواحد في إعتقاده هذا نصف الإعتقاد. والنصف الثاني أن يُقرّ في نفسه أن يكون إحتمال أن يكون ما أخذ به هو للأجر الواحد وما أخذ به مخالِفه هو صاحب الأجرين حتى لا نبقى في شد وفي تعصب.