فهرس الكتاب

الصفحة 4570 من 4800

قيل: وقوله (آمنت بربكم) أولى من قوله آمنت بربي لأن كل شخص إنما هو مؤمن بربه فيقول له بالمقابل وأن ا آمنت بربي أيضًا. فقوله (آمنت بربكم) يدل على أنه الرب الذي يدعو إليه الرسل ولو كان المقصود ربهم الذي يعبده قومه لما كان في قوله (اتبعوا المرسلين..) داع. وذكر الإيمان بالرب دون بقية الأسماء الحسنى له أكثر من مناسبة فقد مر قول الرسل (قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون) فقال (إني آمنت بربكم) .

وقوله (إني إذا لفي ضلال مبين) والرب هو الذي يهدي من الضلال لأن الرب هو المربي والمرشد والمعلم. والهداية من أبرز صفات الرب ولذلك كثيرًا ما تقترن الهداية باسم الرب وذلك نحو قوله تعالى (قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى(49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) طه) وقوله (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(161) الأنعام) فناسب ذلك ذكر الرب. وهناك أمر آخر حسّن ذكر الرب وهو قوله (أأتخذ من دونه آلهة ) أي لا أتخذ من دونه إلهًا أي معبودًا. وقال ههنا (إني آمنت بربكم) فجعله هو الإله وهو الرب فهو إلهه وربه وبذلك جمع له بين الألوهية والربوبية .

جاء في التفسير الكبير:"في المخاطب بقوله (بربكم) وجوه:"

(أحدهما) هم المرسلون. قال المفسرون أقبل القوم عليه يريدون قتله فأقبل هو على المرسلين وقال: إني آمنت بربكم فاسمعوا قولي واشهدوا لي.

و (ثانيهما) هم الكفار كأنه نصحهم وما نفعهم، قال فأنا آمنت فاسمعون.

و (ثالثهما) بربكم أيها السامعون فاسمعون على العموم كما قلنا في قول الواعظ حيث يقول: يا مسكين ما أكثر أملك وما أنزر عملك، يريد به كل سامع يسمعه وفي قوله (فاسمعون) فوائد:

(احدها) أنه كلام مترو متفكر حيث قال (فاسمعون) فإن المتكلم إذا كان يعلم أن لكلامه حماعة سامعين يتفكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت