فهرس الكتاب

الصفحة 4261 من 4800

لا تغرنّكم هذا نهي عن الإغترار بالحياة الدنيا. وأولًا هو نسب الغر للحياة الدنيا أصلها فلا تغتروا بالحياة الدنيا فكأن الحياة الدنيا والشيطان ينصبان الشَرَك لغرّ الإنسان، لو قال لا تغتروا فقط سيكون النهي متعلقًا بالإنسان. (لا) ناهية ، هو ينهي الحياة الدنيا عن أن تغرّ الإنسان وينهي الشيطان عن غرّه والمعنى لا تغتروا لأن الحياة الدنيا تنصب لكم الشرك كأنما الحياة الدنيا والشيطان هما قائمان على نصب الشراك لإيقاع الإنسان بالعداوة . المعنى لا يغتر الإنسان بهذه الحياة لكن والصيغة نهى الحياة الدنيا عن أن لا تغر المسلم. الغرور هو الشيطان وما قال الشيطان، هنالك فرق بين الغُرور والغَرور، الغرور مصدر والغَرور صيغة مبالغة على وزن فعول أي كثير الغرّ للآخرين فهو لم يقل الشيطان لأن الشيطان أشهر من يغرّ الإنسان لكن كل من يغرّ يدخل في ذلك قد يغر شخصٌ شخصًا آخر فيخدعه ويغره فإذن اختار الغرور وليس الشيطان حتى يشمل ويعم كل من يغر شخصًا آخر، ونلاحظ أنه أكّد الفعلين بالنون (فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ) ، (وَلَا يَغُرَّنَّكُم) في خارج القرآن فلا تغرّكم أو تغرركم بفك الإدغام، هذه النون نون التوكيد الثقيلة مثل (ليسجنّنّ) والخفيفة مثل (وليكوننّ) . المعنى أنه نهي مؤكد، لماذا نهي مؤكد؟ لأن الدنيا والشيطان يغرّان الإنسان قطعًا لا محالة إذن النهي ينبغي أن يكون مؤكدًا فلما كان غرهما مؤكد ينبغي أن يكون النهي مؤكدًا وقدم الحياة الدنيا على الشيطان لأنها مبتغى الإنسان الأول حتى لما يغرّه الشيطان يغرّه بالدنيا، هو يكدح من أجل الدنيا والشيطان قال (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى(120) طه) عموم ما في السعادة والراحة والدنيا، دنيا فقدمها لأنها مبتغى الإنسان والشيطان إذا أراد أن يغر الإنسان فبسببها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت