إذن ليس من الحكمة أن ينصح أحدًا ثم يخالف هذا النصح. لما قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) يعني أن كل ما قاله لابنه هو كان يطبقه على نفسه بحيث يكون مثالًا صالحًا لابنه ولا يجعل له ثغرة . أذكر أحد أساتذتي قال لي: قلت لابني صلِّ لماذا لا تصلي؟ فقال له يا أبي لماذا لا تصلي؟ قلت لابني لماذا تدخّن؟ قال يا أبت لم تدخن؟ فلما قال (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ) ليس من الحكمة أن يخالف قوله فعله. إذن هذه فيها إشارة إلى أن لقمان عندما وعظ ابنه كان يطبق كل ما قاله على نفسه فيكون قدوة صالحة لابنه. إذن فيها دلالة أخرى وليست الحكمة فقط في الأقوال التي قالها وإنما أيضًا جملة أمور فيها الحكمة أولًا تكملة لنفسه بالشكر لله ونصحه لابنه وأن يطبق ما قاله على نفسه؟