فهرس الكتاب

الصفحة 4071 من 4800

ربنا سبحانه وتعالى قال في سورة إبراهيم على لسان موسى (وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) ، في لقمان قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) فأكد في سورة إبراهيم فقال (فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ) أكد بإنّ واللام في (إن الله لغني) ، في لقمان أكد بإنّ وحدها وقال (فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) في إبراهيم زاد اللام وفي لقمان التوكيد فقط بإنّ. وقلنا أن السياق هو الذي يوضح هذا الأمر. لو نقرأ الآية في لقمان (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) إذن قسّم العباد إلى قسمين قسم شاكر وقسم كافر، من يشكر ومن كفر إذن قسم العباد إلى قمسين. في إبراهيم إفترض كفر أهل الأرض جميعًا ولم يقسمهم إلى قسمين (إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) إذن في لقمان افترض العباد قسمين وفي إبراهيم افترض كفر أهل الأرض جميعًا فنلاحظ الاختلاف بين التعبيرين في ثلاثة أمور: أولًا في لقمان جرى على التبعيض (بعضهم مؤمن وبعضهم كافر باعتبار من يشكر ومن كفر) بينما في إبراهيم على الشمول شملهم كلهم ولم يستثني أحدًا. ونلاحظ في لقمان قال (ومن كفر) بالماضي، في إبراهيم قال (إن تكفروا) بالمضارع، في لقمان فعل الشرط ماضي (ومن كفر) وفي إبراهيم فعل الشرط مضارع (إن تكفروا) والفرق واضح لأنه ذكرنا في حلقة ماضية أنه إذا كان فعل الشرط ماضيًا إفتراض وقوع الحدث مرة وإن كان مضارعًا افتراض تكرر الحدث فهنا قال (إن تكفروا) يعني إذا داومتم واستمررتم على الكفر دلالة على تكرر الكفر وتجدده (إن تكفروا) يعني تستمرون على الكفر وتداوموا عليه وفي لقمان قال ومن كفر. ثم قال (جميعًا) جاء بالحال المؤكدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت