فهرس الكتاب

الصفحة 4039 من 4800

هذا ليس تعرضًا وإنما وصف آخر، الإهانة تكون إذا وقعت أمام الآخرين. يكون العذاب مهينًا إذا كان هناك من يشهد العذاب إذا لم يكن هنالك من يشهد فالإهانة ليست ظاهرة وكلما كان المشاهدين والحاضرين أكثر كانت الإهانة أكثر. هذا ذكر هنالك من يُضلهم (عذاب مهين) لأنه يشهد بعضهم هذا الذي أضلهم سيعذب أمامهم فهي إذن هذه إهانة له هذا الذي كان يفعل هكذا ويضل هو الآن يعذّب وله عذاب مهين يهينه أمام هؤلاء الذين أضلهم وهؤلاء أيضًا كلهم سيعذبون وكل منهم يشهد عذاب الآخر فهم في عذاب مهين. أما في الآية الثانية فهو وحده له عذاب أليم لا ينطبق عليه مهين. العذاب المهين قد يكون أليمًا وهو أولًا كونه مستهزئ جمع أمرين لأن الذين يستهزئ بهم هو أهانهم وآلمهم. الإهانة بحد ذاتها قد يكون فيها إيلام للآخريم فجمع الله تعالى له بين الإهانة والألم. وقد يكون العذاب المهين ليس مؤلمًا جسديًا ولكن مؤلم نفسيًا أما هنا فجمع له بين العذابين الإهانة والإيلام في مجموعهم (أليم ومهين) . أول مرة قال (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) هذه إهانة ثم قال (فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) هذا ألم إذن صار له عذابين إهانة وألم وليس مهينًا فقط من دون إيلام. قد يكون على سبيل المثال أن أحدًا في سبيل المبدأ، في سبيل القرآن، في سبيل الإسلام يُعذّب لكن لا يرى فيه إهانة بل يرى فيه فلاحًا وثباتًا وعزة وصلاحًا وحسنة . بينما هنا جمع له عذاب مهين وأليم كما استهزأ بالآخرين وأهانهم وآلمهم هنا جمع له عذاب مهين وأليم. وقد يكون المهين غير مؤلم جسديًا لا يشترط في اللغة أن يكون مؤلمًا جسديًا فجمعهم مهين وأليم. مهين يشهد بعضهم عذاب بعض والإهانة وما إلى ذلك وما كان يضلهم فأهانه أمام جماعته وشهد بعضهم عذاب بعض وإهانة العذاب لهم وآلمهم به فجمع بينهما.

* تقدير العذاب في القرآن الكريم (عذاب أليم، مهين، شديد) هل يرتبط نوع العذاب بصدر الآية القرآنية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت