فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 4800

* فلماذا قدم إذن المغضوب عليهم على الضآلين؟

المغضوب عليهم الذين عرفوا ربهم ثم انحرفوا عن الحق وهم اشد بعدا لأن ليس من علم كمن جهل لذا بدأ بالمغضوب عليهم وفي الحديث الصحيح أن المغضوب عليهم هم اليهود واما النصارى فهم الضالون. واليهود اسبق من النصارى ولذا بدأ بهم واقتضى التقديم.

وصفة المغضوب عليهم هي أول معصية ظهرت في الوجود وهي صفة إبليس عندما امر بالسجود لآدم عليه السلام وهو يعرف الحق ومع ذلك عصى الله تعالى وهي أول معصية ظهرت على الأرض أيضا عندما قتل ابن آدم اخاه فهي إذن أول معصية في الملأ الأعلى وعلى الأرض (ومن يقتل مؤمنا متعمدا.فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه) (النساء آية 93) ولذا بدأ بها.

أما جعل المغضوب عليهم بجانب المنعم عليهم فلان المغضوب عليهم مناقض للمنعم عليهم والغضب مناقض للنعم.

خاتمة سورة الفاتحة هي مناسبة لكل ما ورد في السورة من أولها إلى آخرها فمن لم يحمد الله تعالى فهو مغضوب عليه وضال ومن لم يؤمن بيوم الدين وان الله سبحانه وتعالى مالك يوم الدين وملكه ومن لم يخص الله تعالى بالعبادة والاستعانة ومن لم يهتد إلى الصراط المستقيم فهم جميعا مغضوب عليهم وضالون.

ولقد تضمنت السورة الإيمان والعمل الصالح، الإيمان بالله (الحمد لله رب العالمين) واليوم الآخر (مالك يوم الدين) والملائكة والرسل والكتب (اهدنا الصراط المستقيم) لما تقتضيه من ارسال الرسل والكتب. وقد جمعت هذه السورة توحيد الربوبية (رب العالمين) وتوحيد الالوهية (إياك نعبد وإياك نستعين) ولذا فهي حقًا أم الكتاب.

* كلمة الصراط وأخواتها في القرآن الكريم للشيخ الدكتور أحمد الكبيسي*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت