صار نقاش بينه وبين الملائكة ، كيف كان يحاججهم؟ يقول لهم أولًا لما خلقني وهو يعلم قبل خلقي ما سيصدر مني من ضلال والله يعلم قبل ما خلقني أني سأكون شيطانًا ومريدًا وأضل الناس وأوعد وقال لأضلنهم أجمعين (وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(39) الحجر) فلماذا خلقني إذًا؟ هذا السؤال الأول، الثاني فلما خلقني لما كلفني بمعرفته وطاعته وهو لا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصية ؟ لماذا رب العالمين قال لازم نطيعه ولا نعصيه ورب العالمين غنيٌ عن كل هذا فما فائدة أني أطيعه أو أعصيه؟ لماذا أطيعه فيكرمني وأعصيه يعذبني؟؟ ما هي فائدته هو لا ينتفع بشيء، ولما كلفني بمعرفته لما كلفني بالسجود لآدم؟ وذلك لا يزيد في معرفتي ولا عصياني، يعني أنا رجل أعطاني معرفة وأعطاني علم كوني أسجد أو ما أسجد هذا ما يزيد من معرفتي شيء ولا يقلل منها شيء، ثم عملنا كل هذا خلقني وكلفني الخ ولما ما طعت لعنني وطردني، فلماذا طرقني طريق آدم وجعلني أمشي ورائه حتى أوسوس له وأخرجه من الجنة ؟ هو الذي بعثني هو قدر علي هذا، فلماذا يسر لي أن أتبع آدم وأتسلل إلى الجنة وأوسوس لآدم؟ (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لّا يَبْلَى(120) طه) إلى أن قال (فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ(36) البقرة ) لماذا سمح لي بهذا؟ لماذا طرّقني هذا الطريق؟ ثم عملنا في آدم ما عملناه لماذا سلطني على أولاده حتى أني أنا وجنودي نراهم من حيث لا يروننا؟ لماذا سلطني هذا التسليط؟ كان ممكن يقتلني حتى بني آدم يخلصون ثم أيضًا كونه أمهلني إلى يوم يبعثون لماذا فعل هذا؟؟ يعني كل هذه أسئلة في الحقيقة يعني تجعل كأنه في الظاهر تجعل إبليس يقول والله هذا محق، رب العالمين لماذا سلطه؟؟ الخ.