فإذن مجيء (كنتم) أشارت وأشعرت بهذا الحذف الموجود في المكانين حتى تستكمل صورة معرفة علم الله سبحانه وتعالى. نعلم كيف هو علم الله سبحانه وتعالى: يعلم غيب السماوات والأرض ويعلم شهادتهما، ويعلم ما تبدي الملائكة الآن وفي المستقبل وما تكتم الآن وفي المستقبل، من أين علمنا تكتم؟ من ما كنتم تكتمون، وما كنتم تكتمون في الماضي وما كنتم تبدون، من أين علمنا ما كنتم تبدون؟ من وما تبدون الآن، كل واحدة صار فيها هذا الحذف. فإذن مجيء (كنتم) هو الذي أرشد إلى هذا الفهم العام الشامل الذي فهمه علماؤنا وهم يعتقدون أن العربي فهمه أيضًا. هذا التفصيل مراد لأنهم أبدوا شيئًا وكتموا شيئًا. الكلام على غيب السماوات والأرض كلام عام لكن الملائكة بخصوصيتهم أبدوا شيئًا (قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء) هذا أبدوه وبعضهم - كما قال علماؤنا - كتم شيئًا في نفسه ما صرّح به أن هذا المخلوق الذي سيفسد نحن أكرم منه، نحن لا نفسد الآيات لم تفصح لكن ما معنى (ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) في مقابل (أتجعل فيها من يفسد فيها) ؟ الملائكة لا ينكرون ولا يعترضون لأنه معلوم من صفتهم عدم الإعتراض فهو شيء حاك في نفوسهم وأظهره بعضهم في العبارة فلا بد من الجمع بين الآيات والفهم في ضوء نسق الآيات ونحن لا نتألّى على الله وعلى العبارة القرآنية لكن هذا الذي يُفهم، الملائكة قالوا كلامًا، هذا الكلام لا يمكن أن يدخل في إطار الإعتراض على موقف أو حكم الله سبحانه وتعالى لأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ليست لديهم القدرة على المحاجة والمناقشة هذه قدرة الإنسان خلقه الله تعالى على هذا أما هم لا يناقشون ولا يحاجون فلما ننظر في العبارة نفهم ما ذكره علماؤنا.