وسميت السورة (التوبة ) لأنها كانت آخر ما نزل من القرآن على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما أنها النداء الأخير للبشرية أراد الله تعالى بعد أن فضح الكفار والمنافقين والمتخاذلين وحذّر المؤمنين كان لا بد من أن يعلمهم أن باب التوبة مفتوح فعليهم أن يعجلوا بها قبل أن نغرغر. فسبحان الذي وسعت رحمته كل شيء وسبقت رحمته غضبه، سبحانه رحيم بعباده غفور لهم. ولقد ورد ذكر كلمة (التوبة ) في هذه السورة (17 مرة ) أكثر من أية سورة أخرى في القرآن كله، فقد وردت في البقرة (13 مرة ) ، النساء (12 مرة ) ، المائدة (5 مرات) فسبحان الذي يفتح أبواب التوبة للجميع من كفار وعصاة ومنافقين برغم كل ما اقترفوه في حياتهم.
وتتوالى الآيات في سورة التوبة بسياق رائع غاية في الحكمة فتبدأ الآيات بالتهديد وتحريض المؤمنين وفضح للمنافقن ثم تفتح باب التوبة ثم التهديد ثم التوبة وهكذا سياق كل آيات السورة وحتى المؤمنين تطالبهم السورة بالتوبة فهي تتحدث عن أخطاء وصفات ثم تفتح باب التوبة ثم أخطاء أخرى ثم توبة ثم تدعو المؤمنين للقتال ونصرة الدين والتحفيز لإلجاء المنافقين على التوبة ، ونلاحظ أن في سورة النساء القتال الذي أمر به الله تعالى كان لنصرة المستضعفين والقتال في هذه السورة لإلجاء المنافقين للعودة إلى الله والتوبة . والسورة بشكل عام فضحت المنافقين وكشفت أعمالهم وأساليب نفاقهم وألوان فتنتهم وتخذيلهم للمؤمنين لتواجههم بها حتى يتوبوا وكذلك حرّضت المؤمنين على قتال المنافقين ليدفعوهم للتوبة أيضًا. ودعوة المؤمنين للتوبة خاصة المتخاذلين منهم فالتخاذل عن نصرة الدين يحتاج للتوبة تمامًا كما يحتاج المؤمن للتوبة من ذنوبه.