فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 4800

في سورة البقرة قال تعالى (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ(17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18 ) ) نجد أن الآيات نزلت في المنافقين. المنافقون الذين رأوا الإيمان وسمعوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كلام الله عز وجل وكأنه يُفترض أنهم تذوقوا شيئًا من الإيمان، عُرِض عليهم الإيمان ثم إنتكسوا بعد ذلك، يعني تحولوا من الإيمان إلى الضلال، فإذن مَثَلهم كمثل الذي استوقد نارًا، كأنه أُضيء أمامهم هذا الدين لكنهم لم ينتفعوا بذلك. شرع الله كيف يُقدّم؟ يُقدَّم منطوقًا. هؤلاء كأنهم لم يستفيدوا مما سمعوه وكأنهم لم يشهدوه. (فهم لا يرجعون) لا مجال لهم للرجوع إلى الدين، إبتعدوا لذلك استعمل كلمة (لا يرجعون) وسنجد في موضع آخر في سورة البقرة استعمل (لا يعقلون) وسنتحدث عنها لاحقًا. الآية الأولى في الظلمة (في ظلمات لا يبصرون) هذا الهائم على وجهه لا يعرف طريقه فالتائه أول ما يفقد يفقد بصره، لا يرى ولو كان يرى لعرف طريقه. حينما يفقد البصر يريد أن يتسمع كأنه فقط لا يسمع فيحاول أن يصرخ لعل أحدًا يسمعه وإذا لم يسمعه أحد يحاول أن يبصر لعل نورًا ينبثق في داخل هذه الظلمة لكن قال لا يبصرون فالصورة مختلفة . فهذا الترتيب (صم بكم عمي) .لا يوجد حرف عطف في آيتى سورة البقرة (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) يعني هذه حالهم. أما في سورة الإسراء (عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا) نية تكرار العامل يعني نحشرهم عميًا ونحشرهم صمًا ونحشرهم بكمًا فيكون فيها نوع من التمييز لتنبيه أو لتركيز هذا المعنى .

* ماالفرق بين (لا يرجعون) و (لا يعقلون) ؟

(د. حسام النعيمي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت