فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 4800

ولو لاحظنا أن هذه الأوصاف هدى ورحمة للمحسنين هي مناسبة لما ورد في عموم السورة وما شاع في جو السورة ، قال هدى ورحمة وإحسان، لو لاحظنا مظاهر الهدى المذكورة في سورة لقمان قال (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ(15 ) ) الذي يسلك السبيل يبتغي الهداية ، هذا هدى، جوالهداية في سورة لقمان شائع. والرحمة لما ذكر قوله تعالى (أن تميد بكم) هذا من الرحمة ، ولما ذكر تسخير ما في السماوات والأرض وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة ، (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ(20 ) ) هل هناك أعظم من هذه الرحمة ؟ من مظاهر الإحسان إيتاء الزكاة وفي الوصية بالوالدين والإحسان إليهما، إذن جو السورة كلها شائع فيه الهدى والرحمة والإحسان وهذه ليست في البقرة وإنما سورة البقرة ذكرت أمورًا أخرى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3 ) ) (والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(4 ) ) وصف كثير ثم انتهى (أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ(5 ) ) أما في لقمان فاختصر (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) . في لقمان كرر كلمة (هم) في البقرة لم يكررها (وبالآخرة هم يوقنون) .

الإيمان أعمّ من الإحسان ولا يمكن للإنسان أن يكون متقيًا حتى يكون مؤمنًا وورود كلمة المتقين، المؤمنين، المحسنين والمسلمين يعود إلى سياق الآيات في كل سورة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت