وما علمهم أنه كان لا يعمل. قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على اللّه عز وجل. قال: ذا قول ردىء خبيث، اللّه تبارك وتعالى يقول: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وذَرُوا الْبَيْعَ «1» فأيش هذا إلا البيع والشراء.
739 -أخبرنا المروزي قال: قلت لأبى عبد اللّه: إن قوما كانوا بمكة في مسجد فجاءهم رجل فقال: قوموا خذوا هذا اللحم فقالوا: لا أو تذهب فتشويه وتجيء به فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال لا أعمل فجىء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه لأى شيء يقبله. قلت: يقول: هذا رزقى. قال: هو يقبل ممن يعمل. كان على بن أبى طالب رضى اللّه عنه يعمل حتى تدبر يده وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعملون.
740 -أخبرنا عبد اللّه بن أحمد قال: سمعت أبى- رحمه اللّه- يقول:
الاستغناء عن الناس بطلب- يعنى العمل- أعجب إلينا من الجلوس وانتظار ما في أيدى الناس.
741 -وأخبرنى محمد بن على حدثنا صالح أنه سأل أباه- رحمه اللّه- عن التوكل فقال: «التوكل حسن، ولكن ينبغى للرجل أن لا يكون عيالا على الناس ينبغى أن يعمل حتى يغنى نفسه وعياله» (ق/ 12) ولا يترك العمل.
742 -قال: وسئل أبى- رحمه اللّه- وأنا شاهد عن قوم لا يعملون ويقولون: نحن متوكلون. فقال: هؤلاء مبتدعة «2» .
743 -وأخبرنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبى: ترى إن اكتسب رجل قوت يوم أفضل؟ قال: إن اكتسب فضلا فعاد به على قرابته أو داره أو ضيف فهو أحب إلى من أن لا يكتسب وأحب إلى أن يستعف.
744 -أخبرنا محمد بن جعفر «3» . أن أبا الحارث حدثهم قال:
(1) سورة الجمعة/ 9.
(2) الرواية في مسائل صالح ص: 72.
(3) لم أتمكن من تحديده.