كالفخار. يقول صار (له) «1» صلصلة كصلصلة الفخار له دوى كدوى الفخار. فهذا بيان خلق آدم. وأما قوله: مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فهذا بدء خلق ذريته من سلالة، يعنى النطفة إذا انسلت من الرجل، فذلك قوله:
مِنْ ماءٍ يعنى النطفة مَهِينٍ يعنى الضعيف فهذا ما شكت (ق 5/ ب) فيه الزنادقة.
وأما قول اللّه: رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ «2» ورَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ «3» وبِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ «4» فشكوا في القرآن وقالوا: كيف يكون هذا من الكلام المحكم.
أما قوله: رَبُّ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ فهذا اليوم الّذي يستوى فيه الليل والنهار. أقسم اللّه سبحانه بمشرقه ومغربه، وأما قول: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ورَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ فهذا أطول يوم في السنة، وأقصر يوم في السنة. أقسم اللّه تعالى بمشرقهما ومغربهما. وأما قوله: بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ فهو مشارق السنة ومغاربها فهذا تفسير (ما شكت) «5» فيه الزنادقة «6» .
وأما قول اللّه عز وجل: وإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ «7» وقال في آية أخرى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ «8» وقال في آية أخرى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْرًا
(1) ليس في الأصل والمثبت من المطبوع ويقتضيه الحال.
(2) سورة الشعراء/ 28.
(3) سورة الرحمن/ 17.
(4) سورة المعارج/ 40.
(5) ما بين القوسين ليس من الأصل وهو في المطبوع ويقتضيه السياق.
(6) وانظر تفسير الطبرى 19/ 70 و27/ 127 و29/ 87 وابن كثير 4/ 290 والشوكانى 5/ 134، 294.
(7) سورة الحج/ 47.
(8) سورة السجدة/ 5.