فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 901

وقد تقدم ما احتج به الإمام أحمد وهى أدلة من قال بالفرق بينهما «1» .

وممن قال بعدم الفرق بينهما: الإمام البخارى «2» ومحمد بن نصر المروزى «3» وابن مندة وغيرهم. وقد ساق ابن مندة الأدلة على هذا القول في كتابه الإيمان إذ يقول:

ذكر الأخبار الدالة والبيان الواضح من الكتاب أن الإيمان والإسلام اسمان لمعنى واحد وأن الإيمان الّذي دعا اللّه العباد إليه وافترضه عليهم هو الإسلام ... فقال اللّه عز وجل: ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا «4» وقال: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ «5» وقال في قصة لوط: فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ «6» . «7» اه. هذه بعض الأدلة التى استدل بها من قال بالترادف.

وبالنظر إلى أدلة القائلين بالفرق نجد أن من أقواها قول اللّه تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وحديث سعد ابن أبى وقاص قال سعد: واللّه إنى لأراه مؤمنا فقال عليه الصلاة والسلام: «أو مسلما» .

وقد أجاب القائلون بالترادف على الاستدلال بالآية: بأن الإسلام المقصود هنا ليس الإسلام الشرعى وإنما هو الاستسلام أو الخوف من القتل «8» . إلا أن هذا التفسير لم يرتضه من قال بالفرق بينهما.

يقول شارح الطحاوية: ويشهد للفرق بين الإسلام والإيمان قوله تعالى:

قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا «9» . وقد اعترض على

(1) انظر أيضا: الإيمان لابن مندة: 1/ 311 - 318، شرح أصول اعتقاد أهل السنة: 4/- 814، مجموع الفتاوى: 7/ 472 - 478.

(2) انظر: فتح البارى: 1/ 79، 114.

(3) انظر: مجموع الفتاوى: 7/ 358 - 359، 368.

(4) سورة المائدة/ 3.

(5) سورة الأنعام/ 125.

(6) سورة الذاريات/ 36.

(7) انظر: الإيمان: 1/ 321.

(8) انظر: فتح البارى: 1/ 79، الإيمان لابن مندة: 1/ 322 - 323.

(9) سورة الحجرات/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت