فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 88

فقال الوالد: السمع والطاعة. قال له الملك: إذن الوعد المدي (مكان في طرف الرياض من جهة الغرب) عقب صلاة عصر الأربعاء.

أما عن ادعاء بعض مَن كتب في هذه الحادثة، وقولهم بأن الملك عبد العزيز قد أغلظ الكلام على الشيخ عبد الرحمن، وأنه هدده بأن مصيره سوف يكون مثل مصير بعض العلماء السابقين أمثال ابن جاسر وابن عمرو، وأنه سوف يرسله إلى جنوب المملكة! فهذا لم يحدث، ولو حدث ذلك لعلمه مرافقو الشيخ ومحبوه، ولنُقِل لنا كما نُقِلت لنا تفاصيل هذه الحادثة من الثقات الأفاضل!

وقد التقيت بالوالد وقت قدومه رحمه الله إلى الرياض يوم قدومي من الجبيل إلى الرياض في مهمة عمل خاصة بالعم سليمان فلم يحدثنا رحمه الله عن شيء مما ذكره الكاتب، وقد أرسل الأخ أحمد رحمه الله برسالة إلى الشيخ ابن عثيمين فيها تفاصيل سفره إلى الرياض ولم يذكر شيئا مما ذكره مؤلف كتاب"تاريخ من لا ينساه التاريخ"!

وبعد انتهاء الاجتماع، وخروج الوالد من مجلس الملك، كان هناك رجل من قِبَل ولي العهد الأمير سعود بن عبد العزيز ينتظر خروج الوالد، فلما أقبل عليه الوالد قال له الرجل: يا شيخ عبد الرحمن، عمي (ولي العهد) يريد مقابلتك. فذهب الوالد إلى مكتب ولي العهد، وقابل الأمير سعود بن عبد العزيز، وكان رحمه الله يحب الوالد ويقدره ويعرف منزلته عند أهل العلم. دخل عنده الوالد بمفرده ولم يدخل معه أحد من الذين رافقوه، أو ممن حضر معه مجلس الملك، ولم يُحَدِّث الشيخ بما جرى في مجلس ولي العهد.

وبعد اجتماع الوالد بولي العهد خرج رحمه الله وتوجه إلى منزله بالرياض بانتظار يوم الرحيل إلى عنيزة، فتوافد كثير من أهل عنيزة ومن محبيه إلى منزله بالرياض للسلام عليه، وتهنئته على انتهاء المحنة التي كانوا يعيشونها تلك الأيام، كذلك ظهر سرورهم وفرحهم بثناء الملك والمشايخ عليه رحمه الله. ولما كان يوم الرحيل إلى عنيزة، الذي واعد فيه الملكُ الوالدَ، مررنا على المدي وتزودنا هناك من الماء لأجل السفر، ثم وقفنا قرب ممر سيارة الملك، وكانت الشوارع تلك الأيام طينية وغير ممهدة. ولم تمض عشر دقائق أو أقل حتى شاهدنا موكب الملك قادمًا من بعيد، فانحرفت سيارة الملك تجاه سيارة الوالد فوقفت سيارة الملك قريبة منا، فسلم على الوالد وعلى من كان معه، وتأكد رحمه الله من صلاح سيارتهم للسفر وأنه لا ينقصهم شيء من أغراض السفر، وقد رافقت الوالد في سفره إلى عنيزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت