ولعبد المحسن البسام مواقف طريفة مع الوالد منها أنه لما كان يتعلم اللغة الإنجليزية عند الحريقي قال للوالد: يا شيخ إذا صفيت أصلي قمت أتذكر وأراجع الكلمات الإنجليزية التي درستها عند الحريقي يجوز أو ما يجوز؟ فيضحك الوالد ويتعجب من سؤاله.
يخرج الوالد رحمه الله من بيته في بعض الأوقات أو يدخل من جهة بيت البسام أو بيت أخته (حصة) جدة علي الشيوخ؛ لأن بيوتهم قريبه للمسجد، فيسقط عنه ثلاثة أرباع المسافة، وخاصة إذا كان الوقت ضيقًا حرص على الذهاب من هذه الجهات، فيخرج من بيت البسام أو من بيت أخته، وكانت نساء البيتين محارم له ولا يحتجبن عنه، ويوجد مدخل من بيوتهن لبيته. وفي أحد الأيام دخل الوالد على بيت الخال إبراهيم البسام (خالي من الرضاعة) وكان عبد الرحمن ولد الخال دعا ناسا من ربعه على قهوة، والوالد كعادته دخل من بيت البسام ومر عليهم وأصروا على دعوته ليتناول القهوة، واستجاب لهم، وفعلا جلس رحمه الله يشرب معهم فنجان قهوة وشاهي، وأثناء ما كان الوالد جالسا دخل عليهم عبد المحسن البسام، وهو لا يعلم أن الشيخ الوالد عندهم، وكان عبد المحسن قد سمع بالمذياع أغنية قبل دخوله بيت عبد الرحمن البراهيم البسام، وهو يحب يسمعها، فدخل يركض وهو يقول بصوت مرتفع: يا عبد الرحمن افتح المذياع، فيه أغنية كذا وكذا. ودخل المجلس وهو يرقص ويردد كلمات الأغنية والقهوة ظلماء معتمة وقام يدور بالقهوة ويتنكس طربا، ولم يعلم بوجود الوالد رحمه الله، فلما شافه الوالد على هذه الحالة وحتى لا يحرجه أو يستمر على ما هو عليه رد عليه وقال له: الله يهديك يا أبو براك أثرك هواوي (يعني طروب) . وهو يضحك رحمه الله، فانتبه عبد المحسن على صوت الوالد، وخجل منه وضحك من كان في القهوة على عبد المحسن، ولما خرج الوالد من عندهم، قال لهم عبد المحسن: ليش (لماذا) ما علمتموني أن الشيخ موجود لقد خجلت من الشيخ ومن الرقص قدامه بالمجلس وترديدي لها.
كان هناك رجل عرف عنه أنه متهاون في الصلاة مع الجماعة، كذلك يحصل منه تعديات على نفسه وعلى غيره، فعرف الشيخ بقصة هذا الرجل وحاله وتصرفاته، فصادف يوم من الأيام أن قابل الوالد الرجل في الشارع فسلم عليه الوالد ورحب به وقال له الوالد: تعزمني يا فلان أو أنا أعزمك؟ قال الرجل: أنا أعزمك يا شيخ. فقال الوالد: لكن خلنا نشوف أول (دعنا نرى أولًا) من