فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 88

للوالد بعض المال ويطلبون منه تسليمه إلى أشخاص معينين، فيقوم الوالد بطيب نفس بإيصاله بنفسه خدمةً لهم، وهذا دليل ثقة الناس به من أهل عنيزة ومن خارجها [1] .

كان رحمه الله يقوم بصيانة البيت بنفسه مثل فَتْحِ باب في الجدار، أو عمل رفوفٍ، أو ترقيع بالبيت، وكل سنتين يقوم بنفسه بتنعيل السطح (عمل لياصة من الطين بين وارش السطح والسطح نفسه) ، وإغلاق الشقوق وذلك من أجل ألا يتضرر البيت من شدة المطر.

وكانت له كذلك عناية ببهائم البيت، وكانت عندنا بقرة وكان يواليها بنفسه يوميًّا، وما ينام إلا وقد أشرف عليها، وتأكد من وجود عشائها خصوصًا في فصل الشتاء وفي الأيام التي يشتد فيها البرد، فيعطف عليها، ويطعمها بنفسه، ويتأكد من أن مكانها نظيف ودافئ. وكان رحمه الله في أول أمره يغسل ملابسه بنفسه بالشنان (نوع من أنواع الأعشاب) أو صابون القوالب، وذلك لأن الوالدة رحمها الله كانت تقوم بباقي أعمال المنزل، ولم تكن عندها خادمة تخدمها وتساعدها أول الأمر.

وما كان رحمه الله يحب أن يكلف أحدا من أبنائه بعمل من أعمال البيت أو غيره أو مساعدته في ذلك، بل كان يباشر أعماله بنفسه رحمه الله، وكان رحمه الله يحمل الأحجار الثقيلة بنفسه إلى الجصة (محل حفظ التمر) دون مساعدة من أحد، وظهر أثر ذلك في جسده، ولم يشتك لأحد، فعلمنا بعد وفاته أن به فتاقا في بطنه من حمل الأشياء الثقيلة.

وكان رحمه الله يحفظ السر ويكتمه ولا يفشيه حتى لأقرب الناس إليه، فالناس يثقون به رحمه الله، فتأتي المرأة تخبره بما حدث لها مع زوجها والرجل يشتكي عنده من زوجته، وهذا يسأل عن أمر خاص وذلك يستشير في زواج، ويأتي الرجل يستفتي الشيخ عن موضوع خاص، وتُعرض عليه المشكلات بين الناس ويشير عليهم، ومع ذلك لا يخبر أحدا بما حصل أو كان، فكنا نعرف ذلك من أصحاب الشأن ومن لهم علاقة بهم، أما الوالد فكان حريصًا على حفظ أسرار الناس ولا يفشيها لأحد أيًّا كان.

(1) وسيأتي أن التجار كانوا يرسلون إليه زكواتهم ليفرقها بمعرفته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت