فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 88

مكتبة عنيزة، وبالفعل زار المكتبة وشاف (رأى) الخارطة وأعجب بها رحمه الله وسأل عنها، فقال له الوالد: إنها من عمل الولد محمد. فطلبها الوزير من الوالد لأنها كانت كبيرة ومعتنى بها كثيرا، فقام الوالد رحمه الله وأهداها للوزير ابن سليمان رحمه الله؛ لأن الوالد يحب الوزير لفضله على أهل عنيزة وعلى طلبة العلم خصوصًا، والوزير كان يبادله نفس الشعور ولا يرد له طلبًا، رحمهما الله جميعًا.

ومن هذا ترى أن الوالد رحمه الله كانت له اهتمامات بالجغرافيا، وكان كثير الاطلاع على الخرائط الجغرافية، وفي إحدى السنوات ذهبت إلى عنيزة لزيارة الوالد والوالدة، فأحضرت له هدية وهي مجسم للكرة الأرضية تدور يدويًّا حول محور لها بطريقة تشبه دوران الأرض الطبيعي، فكان رحمه الله يكرر النظر فيها و يحركها، ويسألني عنها وأجيب على جميع أسئلته، وأشرح له بعض الأمور الجغرافية وهو منصت لي كالطالب عند معلمه.

وكانت في تلك الأيام تدور رحى الحرب العالمية، فإذا سمع الوالد من بعض الناس أغلاطًا رد عليهم خصوصا فيما يتعلق بالحدود الجغرافية، وأماكن الدول، وأماكن الدول المتحاربة، ومواقعها من بعضها البعض، وحجم الدول ومساحاتها، وكيف أن الدولة الفلانية تمد الدولة الفلانية عن طريق كذا وكذا، والناس يتعجبون من كلام الشيخ وقدرته على الإقناع، ومن سمعه يقول: إنه عالم ومتخصص في علم الجغرافيا لشدة معرفته بالخرائط الجغرافية ومواقع المدن والدول. والوالد محبٌّ لهذا العلم، لأنه يعطيه تصورًا قريبًا عن الدول الإسلامية وموقعها الجغرافي و قربها من العدو الطامع بها. والمتأمل في بعض كتبه رحمه الله ومشاركاته الصحفية يجد هذا الأمر واضحًا جدًّا.

للشيخ الوالد رحمه الله علاقات صداقة مع بعض الإخوة من الجنسيات العربية والأجنبية، وكان يعرف فلاحا من سهل البقاع بلبنان وهو رجل صالح كما أخبرني عنه الوالد، ولكن لا أعلم كيف تعرف عليه وكيف عرف عنوان الوالد بعنيزة؟! في سنة ما كتب هذا الرجل للوالد بعنيزة يخبره أن لديه ابنتين يريد يزوجهما ويخرجهما من لبنان ولا يريد مهرا سوى ليرة واحدة فقط. وهذا العرض كان للوالد، لكن الوالد رحمه الله اعتذر له بلطف، وقصد الوالد رحمه الله أن بنات البلد تكون لأبناء البلد، وهو يرغب ويحب أن أهل عنيزة يتزوجون من بلدهم ولا يتزوجون من بلد أجنبي لاختلاف العادات والتقاليد وأقرب إلى دوام العشرة الزوجية في أغلب الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت