فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 88

وفي أحد الأيام كان الوالد مدعوا عند واحد من الجماعة وكان المجلس كبيرًا وفيه منصور البراهيم القاضي، فبدأ الوالد رحمه الله يتحدث مع منصور البراهيم وهو بعيد عنه بصوت يسمعه الجميع وهو يكرر عليه قوله: ياخال ... و يا خال ... ، فالتفت منصور إلى الشيخ الوالد وهو يعرف أنه يمزح معه وقال له: تراني لن أزوجك بنتي يا شيخ؟ بكرة إذا مت بعد عمر طويل ... وش وراك (ماذا وراءك) إذا قالوا لي عيالك: هذا حقك من ورث الوالد ... كتاب أو كتابين يعطوني عيالك؟! وش أسوي بهن؟ (ماذا أعمل بهن) ... أبي يا شيخ واحد غني ... بكرة إذا مات أخذت فلوسه أحسن من هذه الكتب. (كل هذا الهجوم والشيخ يسمع ويضحك) .

وهذه قصه مشابهة للتي قبلها؛ كان في عنيزة رجل يسوق الحمير (حمّارًا) واسمه فرج، يكد على حماره، فينقل للناس أكياس السكر أو العيش وغيره من أغراضهم ومشترياتهم، ويوصلها لبيوتهم، وهو رجل محبوب للناس ومعروف عندهم بطيبته، وكان شديد سواد البشرة، فكان الوالد رحمه الله إذا تكلم معه يقول له: يا خال فرج ... ويا خال فرج ... ، بقصد إن الوالد يريد أن يتزوج ابنته من باب المزاح، وهذا الرجل يعرف أن الوالد يمزح معه، فهو يجاريه في الكلام.

فإذا جاء هذا الرجل إلى بيت الوالد لتوصيل الأغراض قال للوالدة: الشيخ خاطب مني البسة (القطة) -يعني بها ابنته- وش رأيك يا أم عبد الله أزوجها الشيخ علشان تجي عندك بالبيت تخدمك وتساعدك؟ والوالدة تسمع وترد عليه وتهوش وتغضب على فرج (وهي تعرف أنه يمزح) ويمكن أنها كانت تظن أن الوالد قد أوصاه أن يقول هذا الكلام.

للوالد مواقف كثيرة مع الوالدة، ففي الأوقات التي تكون فيها الوالدة مجهدة أو متعبة (بها وجع من رأس أو رجلين) يحب الوالد أن يداعبها خاصة إذا كنت معهما، فإذا كنا جالسين على عشاء أو غداء، أقول للوالدة: خلينا نجيب لك خويدمة (تصغير خادمة) تلاحظك و تلاحظ الوالد وتريحك من الطبخ والنفخ، ويتزوجها الوالد مرة واحدة حتى ما تتغطى عنه، وتساعدك بشغل البيت وتخدمك. والوالد يسمع ويضحك وينبسط من كلامي، ويمدحني عندها ويقول: هذا الولد الحبيب! هذا الولد البار بأمه وأبيه! يجيب لهم خويدم تخدمهم، وأنت يا أم عبد الله وش يضرك لما يجيب خادمة وأتزوجها وتجيب مني ولد؟ فإذا سمعت الوالدة طاري الزوجة الثانية تنشط بعدما كانت ساكنة و لا تتكلم من التعب، ثم تبدأ تمزح معنا وتشره علي (تعتب علي) وتقول: أنت يا محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت