فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 88

كان بيته أقرب من الثاني تكون القهوة عنده. قال الرجل: سم (نعم) . فلما نظر الرجل وجد أن بيت الوالد أقرب من بيته.

فقال الوالد: بيتنا أقرب من بيتكم، تفضل معنا. وهذا من فطنة الوالد وحتى لا يحرجه الشيخ بالذهاب إلى بيته وهو أقرب إلى ستر الرجل من فضحه؛ لأن الناس لو شاهدوا الشيخ داخلا بيت الرجل سوف يستغربون ذهابه إلى بيت ذلك الرجل، المهم أن هذا الرجل ذهب مع الوالد ودخل قهوتنا وشب (أشعل النار) الوالد وأعد له القهوة والشاهي وجلسوا يسولفون (يتحدثون) حتى استأنس الرجل بالوالد ثم قال له الوالد: يا فلان كثير من الناس يتكلمون عنك ويقولون: إنك ما تحافظ على صلاة الجماعة وإنه يحصل منك تعديات، وأنا ما صدقت هذا الكلام لأنك من عائلة محترمة ومعروفة، لكن يا وليدي تعرف الناس، يتعرضون لكل واحد، ولو صار الخطاء من غيرك نسبوه لك، فالأحسن لك يا وليدي أنك تترفع عن هذه الأمور وترفع نفسك عن هذه السوالف ولا تكن عرضة لكلام الناس.

فاقتنع الرجل بكلام الشيخ الوالد، ويقال: إنه تاب وتراجع وكان من المحافظين على صلاة الجماعة خاصة صلاة الفجر، ولم يتعرض للناس بعد ذلك اليوم، ويقول لي: إن كلام الشيخ أثر علي والحمد لله.

لما تزوج الأخ عبد الله (الأخ الأكبر) في عنيزة وكانت عادة أهل نجد أن الولد إذا تزوج يسكن مع أهله، وكنا نحن أبناء الشيخ ساكنين مع الوالد في بيت واحد، ولما رزق الأخ عبد الله أولادا، طلب الوالد منه أن يبحث لنفسه عن بيت و يستقل فيه هو وعياله، وكان قصد الوالد أن يأخذ ولده عبد الله حريته هو وزوجته وعياله في بيت خاص لهم، لكن الأخ عبد الله عارض هذه الفكرة في بادئ الأمر، والسبب أن خروج الولد من بيت أهله عيب وغير مقبول اجتماعيا عند أهل عنيزة في ذلك الزمان.

فقال للوالد: أنا مرتاح بالجلوس معكم وآخذ حريتي، وأخشى أن الناس يتكلمون علينا ويقولون: إنه بيني وبينك سوء تفاهم، وهذا ما لا أرضاه لي و لا لك. قال له الوالد: لا يهمك هذا الأمر خله علي، إذا صار فيه مناسبة سوف أبلغ الناس بأن الواحد إذا كان له أبناء متزوجون وهو مقتدر وعنده عيال كثر وهو غير محتاج لخدمتهم يسمح لهم بأن يستقلوا في بيوت أخرى حتى يأخذوا حريتهم داخل البيت. المهم الأخ عبد الله خرج من البيت وسكن في بيت مستقل ووسع على عياله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت