وكب (رمى) ما فيها من دخان وأوراق بالأرض، وقال: اللهم إني تبت إلى الله ولن أعود للدخان مرة أخرى.
في يوم من الأيام كان الوالد رحمه الله جالسا يتعشى مع الأخ أحمد العبد الرحمن السعدي رحمه الله. وهما يتعشيان طُرق باب القهوة، فذهب الأخ أحمد ليفتح الباب فوجد رجلا أجنبيا (من غير أهل عنيزة) فقال الرجل للأخ أحمد: الشيخ موجود؟ أبي (أريد) الشيخ. قال الأخ أحمد: الشيخ غير موجود سوف يأتي بعد شوي (قليل) . فذهب الرجل السائل، ورجع الأخ أحمد وجلس يكمل عشاه مع الوالد. فقال له الوالد: من عند الباب؟ قال الأخ أحمد: أجنبي يسأل عنك وقلت له: إنك غير موجود بالبيت وسوف تأتي بعد قليل، ارجع مرة أخرى فقد يكون الشيخ بالبيت. (قصد الأخ أحمد أنه ما يزعج الوالد ويمنعه من عشاه) . قال الوالد للأخ أحمد معنفا: ليش (لماذا) تعمل هذا العمل؟ وليش (لماذا) تقوله إني غير موجود؟ يا وليدي أحب لي أن أقوم وأجيب السائل من جلستي على العشاء. فقام رحمه الله من العشاء غاضبًا وما أكمل عشاه وقال للأخ أحمد: لا تعد لها مرة ثانية الله يصلحك.
في أحد الأيام ونحن خارجون من الجامع الكبير بعنيزة بعد صلاة العشاء راجعين الى البيت، قابلنا المرحوم عبد الرحمن الدامغ إمام مسجد الخريزة وكنت مع الوالد رحمه الله، فقال المرحوم عبد الرحمن الدامغ: يا شيخ يقولون إنه جاية برقية إلى بريده (جهاز إرسال البرقيات) ولا تشتغل هذه إلا بعد ما يذبحون عندها كل سنة تيس، ولا يذكرون الله عليه (يظن أن البرقية تحملها الجن أو الشياطين) . فضحك الوالد رحمه الله ثم قال له: يا أخ عبد الرحمن هذه وسيلة نقل مباحة، ولو كانوا يستخدمون الشياطين أو الجان ما نقلت اسم الله ولا قراءة القرآن، والبرقية عادة يذكر فيها أسماء الله في كلمة عبد الله أو عبد الرحمن وهي من أسماء الله، أو آية من سورة، فكيف تكون الجن هي التي تنقلها؟ ثم يا أخ عبد الرحمن مثلا لو ينقطع من هذه الآلة سلك صغير مثل شعرة اللحية كان ما اشتغلت هذه الآلة ولا أرسلت البرقية، فكيف تصدق بهذه الخرافات؟ هذه نعمة من نعم الله؛ حيث إنها تنقل الأخبار وتوفر الوقت وتعلم عن الرايح والجاي (القادم) ، وبواسطتها يعلنون دخول شهر رمضان وثبوت العيد، فلا يدخلك أي شك يا أخ عبد الرحمن، وعسى الله