فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 88

كان رحمه الله سهل الخلق متواضعًا جدًّا، يحبه الصغير والكبير، متبسطًا غير متكلف، متحببًا للناس ومحبًّا لهم. وكان يقوم بخدمة نفسه ولم يكن يحب أن يثقل على أحد، فمثلا لم يطلب إلينا مساعدته في نسخ كتبه ومؤلفاته وكان هو الذي يخط مؤلفاته بيده، وفي بعض الأحيان يقوم بنسخه أكثر من مرة، وإذا كان مشغولًا أو مجهدا يستأجر من يقوم بنسخ كتبه وبعض مؤلفاته ورسائله، خاصة من كان منهم جيد الخط جميله.

وللشيخ أشخاص معروفون استعان بهم في نسخ بعض مؤلفاته، ولا نزال نستعين بالأحياء منهم -جزاهم الله خيرا- في قراءة ونسخ كتب الشيخ لمعرفتهم بطريقته وأسلوبه وخطه، وكان كذلك يقوم بخدمة ضيفه بنفسه كما هي عادة أهل نجد فهو الذي يعد القهوة والشاي بنفسه له ولضيوفه.

ورغم أنه كان للشيخ رحمه الله خاصةٌ من الأصدقاء إلا أنه كان يُشعر كلَّ مَن له به علاقة أنه من خاصته، وهذا من حسن عشرته.

كان للشيخ رحمه الله دور بارز في إصلاح ذات البين، وكانت كثير من العائلات والأسر في عنيزة تطلب من الشيخ أن يتدخل للإصلاح بينهم، وكان رحمه الله يعمل على تهدئة المتخاصمين وإصلاح ذات البين، ويطلب من المشتكي أن يعفو عن المشتكى، وكانت كلمة الشيخ مسموعة بين الناس، وكان له كذلك دور إصلاحي بين الرجل وزوجته، فكانوا يرضون بحكمه.

وكان رحمه الله يكتب وصايا الناس ويَشهد عليها لثقتهم به وبأمانته. وينصح لهم ويرشدهم إلى الحق من القول والفعل.

وكان الشيخ رحمه الله محط آمال الناس في تبليغ حاجاتهم للأمير، فإذا كان لهم مطالب يتصلون بالشيخ الوالد ويشرحون له مطالبهم، فكان الوالد لا يتأخر، فيكتب لأمير عنيزة بما تقتضيه المصلحة، ويعطيني الكتاب (الرسالة) ويقول لي: ضع الكتاب (الرسالة) بمحل مفتاح باب الأمير وخله (اتركه) .

وكان أهل عنيزة وغيرها يرسلون للوالد صدقات وزكوات ليقوم رحمه الله بتسجيلها وتوزيعها بمعرفته، ثم يبعث برسائل إلى أصحاب الأموال يبين لهم أوجه صرف المال، فيقول: جانا منكم كذا، وعطينا فلان كذا وعطينا فلان كذا، والله يخلف عليكم بالدنيا والآخرة. وبعض الناس يرسلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت