لعبد الرحمن البسام: صك الراديو ترى عثمان القاضي جاء للبيت. وبالفعل قام عبد الرحمن البسام وأغلق المذياع. لكن عثمان القاضي قال لهم بصوت مرتفع: لا تصكون الراديو الله يهديكم خلونا (دعونا) نسمع مثلكم. فتعجب الوالد ومن كان حاضرا معهم كيف عثمان الصالح سمح لنا بالمذياع؟
فيقال: إن السبب في تغير وجهة نظر عثمان الصالح أنه سمع المذياع في مكة المكرمة في أحد المجالس وجاز له ما يقدم فيه من أخبار وأحاديث وقرآن، فكان بعد ذلك إذا حضر للدايرة لا يمنع ولا يمتنع من سماع المذياع.
في حياة الوالد رحمه الله كان وجود المذياع نادرًا لأسباب عديدة:
-أولها أنه باهظ الثمن.
-والسبب الثاني أنه لا توجد محلات بعنيزة تبيعه.
-والسبب الثالث كثير من الناس لم يتقبلوه في أول الأمر.
لكن كان هناك مذياع مشهور في عنيزة وهو موجود في بيت عبد الرحمن المقبل الذكير ويعتبر أول من أحضر المذياع لعنيزة، وفي وقت الحرب العالمية الثانية كان الناس تتشوق لسماع الأخبار، وخاصة أخبار الحرب وأثرها على اقتصاد الدول الإسلامية خاصة، والوالد رحمه الله كان من المتابعين لأحداث الحرب العالمية، وكنت أخرج أنا والوالد من المسجد بعد صلاة العشاء ونَمُرّ بطريقنا إلى البيت على منزل عبد الرحمن الذكير فيطلب مني الوقوف قليلًا للاستماع إلى المذياع الموجود في بيت الذكير حرصا على سماع الأخبار؛ لأن عبد الرحمن الذكير رحمه الله يرفع صوت المذياع ليسمعه الناس المجتمعون في قهوته، ويسمعه أهل البيت ومن كان خارج البيت.
كان في عنيزة رجل معروف من أهل العلم، وكان هذا الرجل يعارض أفكار الوالد رحمه الله، وكان ينال من الوالد في بعض المسائل العلمية ويتكلم عن الوالد في المجالس، ويرد على أقواله واجتهاداته في المسائل العديدة، ولما علم الوالد به أرسل له الوالد خطابات ورسائل يخبره فيها أنه يرغب في الاجتماع به حتى يسمع منه وجهة نظره حيال تلك المسائل التي يخالف ويعارض فيها الوالد، كذلك كان يود التفاهم معه حتى لا يحدث إزعاج وفتنة في البلد، وكان يرغب منه عدم التكلم في المجالس أو مع عامة الناس أو النيل منه.