فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 88

فذكر الشيخ عبد الرحمن أدلة الجمهور، وكذلك أدلة صاحب الكتاب، ومن ثم رجح أدلة صاحب الكتاب، لكنه يرى أنه لا ينبغي الإفتاء بها ذلك الوقت لتعارضها مع الفتوى العامة، ولا يرى بأسًا أن تكون على سبيل المذاكرة والمناظرة، ولمزيد من التفصيل ارجع إلى كتاب"الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة".

وهذا السلوك أيضا يمكن مشاهدته من تأليفه رحمه الله للرسائل التي تحتوي على المناظرات الفقهية، وبعضها جمعت في كتاب"المناظرات الفقهية"، وهي على صورة محاورة بين رجلين سماهما: المتوكل على الله والمستعين بالله، ومنها"المناظرة في الأنواط النقدية"وله كتاب"المختارات الجلية".

ومن سيرة الجد رحمه الله، أنه إذا سأله أحدهم عن حكم أو مسألة فقهية فإنه يجيب بأدلة صحيحة وأسلوب سهل يفهمه العالم والعامي والكبير والصغير، ولا يكتفي بذلك، بل إذا كان المقام يحتاج إلى جواب عن سؤال لم يسأله السائل فإنه يقرن جوابه الثاني بجوابه الأول، وشاهد ذلك أنه سئل عما اعتاده الناس عند الفراغ من الطعام أو الشراب بقولهم: هنيئا. فأجابهم على سؤالهم هذا وزادهم الجواب عن حكم قولهم إذا قدم لهم عزيز بـ"قرة عينك"، وكان له برسول الله أسوة حسنة لما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر.

من اطلع على أوراق الجد ورسائله المخطوطة، يجده رحمه الله حريصًا على تدوين الفوائد واللطائف التي يسمعها أو يقرؤها، فلا تغيب ولا تشرد عن ذهنه، فهو يقوم بتسجيلها على أوراق يصل حجم بعضها إلى أصغر من كف اليد، أو قد يكتبها بظاهر الرسائل التي ترد إليه أو على أغلفة كتبه أو مخطوطاته، أو على أي شيء قريب يمكن الكتابة عليه، وقد جمع كَمًّا من هذه الفوائد فأخرج بعضها في كتابه المعروف"مجموع الفوائد واقتناص الأوابد".

وكان الجد رحمه الله يحرص على استخدام الدفاتر ذات الحجم الكبير والغلاف السميك، والتي كانت تُشترى له من عنيزة أو من مكة المكرمة أو التي كانت تهدى إليه من بعض أبنائه، والمطلع على مخطوطات الجد يجد أن أكثر مؤلفاته كتبت في دفاتر محاسبية مرقمة. ولعل سبب اختياره رحمه الله لهذه الدفاتر هو سيولة قلمه، وتزاحم الأفكار عليه، فيتسابق القلم مع الفكر، مما يجعلُ تقليب الأوراق والصفحات عائقًا في الكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت