فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 88

أو عصيان، وقال له: وش (ماذا) ترى؟ فتعجب من هذا الموقف، فقال الرجل مازحًا: حتى الحمار يعرف إنك شيخ ويستحي منك ويطيعك. فضحك الوالد من كلام الرجل ولم يعاتبه، بل أكد عليه أن يتعامل معه برحمة وشفقة. فرحمه الله تجده في كل المواقف معلمًا ومربيًا، حتى الحيوانات كان لها نصيب من ثمرات هذه الأخلاق الكريمة.

يسعى الوالد رحمه الله إلى رسم الابتسامة على شفاه بعض الأحباب وتذكيرهم بالأحداث الماضية من باب الدعابة والمزاح، وكان من بين هؤلاء صالح المطلق رحمه الله، وكان له قصة وقعت مع الوالد؛ فقد كان صالح المطلق حارسًا من قبل الدولة على منطقة من جهة العوشزية، وهي منطقة تجتمع فيها الأمطار في موسم الربيع ويخرج فيها نبات السعد (نبات صحراوي ربيعي يخرج في مثل هذه الأماكن) وكانت الدولة تضع فيها من يحرس هذا العشب حتى لا يقوم الناس بحشه (قطعه) قبل تمامه.

وكان الوالد في صغره يخرج كعادة الناس مع أهله وجماعته لحش (لقطع) وجمع نبات السعد، وفي يوم من الأيام وهم ذاهبون إلى تلك المنطقة وعند اقترابهم قام حارس هذا المكان -وهو صالح المطلق- بطرد الناس وبضرب الوالد من أجل أن يمنعهم من الاقتراب من هذا العشب، وبعد سنين عديدة، وبعد أن جلس الوالد للتدريس والتعليم وذاع صيته، كان رحمه الله يذكر صالح المطلق بهذا الموقف، ويقول له ضاحكًا: الله يهديك يا صالح تضربني وأنا ما سويت (عملت) شيء؟! فيرد عليه المطلق ويقول: لو دريت أنك تبي (تريد) تصير شيخ ما ضربتك! فيضحك الشيخ من رده، والمطلق قد علم أن الشيخ يمزح من كلامه له.

لما سُئِلَت أمي حفظها الله عن معاملة الجد عبد الرحمن مع أطفال البيت خاصة وأنها هي الصغرى اغرورقت عيناها من الدمع، وبدأت تقص عليّ من الذكريات التي لم تنسها عن والدها الشيخ عبد الرحمن، فقالت: كان الوالد رحمه الله يتودد إليها ويناديها ويسميها النيرة (القطعة النقدية من الذهب) ، وقد اشتهرت بهذا الاسم عند أهلها، وكان رحمه الله يحبها، حتى إنه لم يضربها إلا مرة واحدة -ضربًا غير مُبَرِّح- لما عَرَّضتْ نفسَها للخطر عند صعودها إلى أعلى مكان في سطح البيت، وكان عمرها سبع سنين.

وتقول الوالدة أيضًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت