فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 88

كما أتعجب من رحمته بهذا الرجل وبذله لما في يديه وعدم تأخره عن تقديم المعروف وقد مر بهذا الرجل عدد من المصلين ولم يلتفتوا لحاله وبؤسه، فرحمه الله رحمة واسعة.

وقد روى لي الأخ عبد الرحمن السليمان البسام أيضًا هذه القصة ويقول: إنني في يوم من الأيام بينما كنت جالسا في ركن من أركان سطح المسجد أقرأ القرآن الكريم وأنا صغير السن أخطئ وأصيب، فجاء الشيخ عبد الرحمن رحمه الله فوقف بالصف فكبر وتسنن (صلى ما كتب له) فلما انتهى من صلاته التفت إلي وقال لي: تبي (تريد) يا عبد الرحمن نتدارس أنا وإياك القرآن. فقلت له: إيهِ يا عم. فاقتربت منه فجلست بجانبه وقال لي: تقرأ أولًا أو أقرأ أنا قبلك؟ فقلت له: اقرأ يا عم أنت أولًا.

فشرع الشيخ رحمه الله يقرأ غيبا من سورة (عَمَّ يتساءلون) وأنا أستمع له وأتابعه، فلما انتهى من قراءة السورة بدأت أنا بالقراءة من سورة (النازعات) وهو ينصت ويتابعني حتى انتهيت. ثم جاء دوره مرةً أخرى فقرأ سورة (عَبَسَ) وأثناء القراءة غلط رحمه الله، ورددت عليه الغلط وصححت له، وأنا لا أعرف هل أخطأ ناسيا أم أنه تعمد الغلط من أجل أن أرد عليه ويتأكد من متابعتي له، وأظن الاحتمال الثاني هو الأقرب وهو الصحيح. وأثناء جلوسي معه جاء والدي سليمان إلى المسجد، ونحن في مجلسنا هذا لم نفترق، فقال له الشيخ: يا أخ سليمان تعال وانظر إلى ولدك عبد الرحمن قد رد علي الخطأ بعد أن غلطت في القراءة وأنا كبير وهو صغير السن لم يغلط. (أراد رحمه الله تشجيعي ورفع مكانتي عند الوالد) فأحسست بشيء قد ملك قلبي من الفرح وأني قد عملت عملًا عظيمًا لم يعمله أحد من قبلي، وقد غمرتني السعادة وتضخمت لما التفت الوالد نحوي وهو يبتسم وكأنه يقول لي: ما أعظمك من ولد، فقصصت هذه الحادثة لوالدتي وأهلي وأصدقائي، ولم يزل أثر هذه الحادثة في نفسي إلى يومنا هذا، وهذا من الدروس العظيمة في التعليم والتربية والأخلاق النبيلة.

لما كان الوالد رحمه الله يمشي بالسوق شاهد أحد الحمّارة (صاحب حمار) يضرب حماره بشدة وقسوة، فعطف الوالد على هذا الحمار وأخذته الرحمة به، فقال له الوالد: حرام عليك يا فلان تضرب البهيمة بهذه القسوة، وين (أين) الرحمة؟ فقال له الرجل: حماري مزعج وكسول ما يمشي يا شيخ إلا بهذه الطريقة. فأمسك الوالد بلطف قلادة الحمار وجره بهدوء، فمشى الحمار دون تردد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت