فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 88

في إحدى السنوات ويوم أن كان جدك الشيخ بمكة المكرمة وكان نازلًا في بيت خالك عبد الله رحمه الله، وكان لهم جيران قريبون منهم، وكانت نوافذهم تشرف على بيت أخي عبد الله، ولهؤلاء الجيران بنت صغيرة العمر خفيفة الظل تسمى أسماء، وكانت تشاهد من خلال نوافذ بيتهم دخول وخروج الشيخ، وفي يوم ما ذهبت هذه البنت مع والدتها لزيارة بيت الأخ عبد الله، فلما اجتمع النساء كانت هذه البنت الصغيرة تقول لوالدتي حصة وهي مازحة: سوف أتزوج أبوكم الشايب (تقصد الشيخ الوالد) . والوالدة ترد عليها وهي تضحك من كلامها، فلما جاء الوالد كعادته وجلس عند أهله ذكروا له ما قالت فيه، وأنها سوف تتزوجه، فضحك الشيخ من قولها، وكان يصور للوالدة أنها زوجته مازحًا، حتى إنه كان يسمي بعض الرواشن باسمها، ويأمرنا مازحًا إذا صببنا له الشاي أن نصب له ثلاثة فناجين، فنجانا له هو وفنجانا لأم إبراهيم (زوجته الوهمية) وفنجانا لزوجته الثالثة أسماء، فما أجمل هذه السماحة والدعابة وما أجمل هذه الأوقات التي عشناها معه.

في شهر رجب من عام 1360 هـ وصلت برقية من الملك عبد العزيز رحمه الله إلى أمير عنيزة عبد الله الخالد السليم رحمه الله عن طريق أمير بريدة عبد الله الفيصل؛ لأن عنيزة في ذلك الوقت لا يوجد فيها جهاز برقيات، محتوى هذه البرقية أمر من الملك عبد العزيز يطلب فيه حضور ابن سعدي إلى الرياض ومعه مؤلفه"تفسير القرآن الكريم"ورسالة"يأجوج ومأجوج"التي كتبها في السابع من صفر سنة 1359 هـ، فقام أمير عنيزة بإرسال البرقية إلى الوالد رحمه الله، فلما استلمها الوالد وعرف ما فيها قال: السمع والطاعة لولي الأمر.

وكان رحمه الله له رغبة بأن لا يعلم أحد بمحتوى هذه الرسالة وما يريده الملك منه، ولكن لم يتحصل له ذلك، فلما انتشر الخبر وعلم أهل عنيزة بمحتوى الرسالة، قالوا للوالد: نرسل عشرة من كبار جماعة أهل عنيزة إلى الرياض لينظروا في طلب الملك وأنت يا شيخ عبد الرحمن تبقى في عنيزة.

لكن الوالد رحمه الله رفض طلبهم وقال لهم: أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم، فأنا ذاهب إن شاء الله إلى ملك عُرِفَ بالحكمة والعدل، وأنا أعرف من نفسي أنني لم أرتكب خطأ، لكن يمكن حدث التباس بين الناس في فهم كلامي، خاصة من الذين كانوا يحضرون درس التفسير، وسوف أقوم إن شاء الله بتوضيحه وإبداء وجهة نظري لهم. فاقتنعوا على أن يرسلوا مندوبًا عنهم بمكاتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت