فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 88

الطباع، بل هو أسمح منك، وإننا استأنسنا بمجالسته، فلماذا أكثرت علينا الوصايا فصار كلامك بخلاف الواقع؟!

كان للوالد أخ من الأم هو حمد العلي القاضي، وهو أكبر من الوالد بست سنوات ودائمًا يذكر لي الوالد هذه القصة فيقول: لما كنت في سن الطلب وفي مقتبل العمر كان الشاهي توه طالع (قريب عهد) بعنيزة، وقليل من الناس يشربونه لندرته وارتفاع سعره، وكنت أجتمع أنا وأخي حمد القاضي و صديقي عبد العزيز العبد الله القاضي لشرب الشاي، وكان عمري أنا و عبد العزيز بين 14 - 15 سنة وعمر أخي حمد 20 سنة تقريبًا، والكلام للوالد يقول: إن أخي حمد إذا أراد أن يعد لنا الشاهي وحلاه (وضع فيه السكر) شرب منه فنجانا لكي يتذوقه، وإذا فرغ الفنجان حرك الشاهي وصب له فنجانا ثانيا وشرب منه ونحن ننظر، المهم إذا شرب أخي حمد القاضي ثلاث فناجين قام فصب لنا لكل واحد منا فنجانا وطبعًا صب له فنجانا واحدا فينتهي ما تبقى في الإبريق و بذلك يشرب أخي أربعة فناجين، وأنا وعبد العزيز القاضي كل منا يشرب فنجانا واحدا، وهذه حالتنا معه إذا ذهبنا عنده. فكان رحمه الله يذكرها ويرددها علينا في كثير من مجالسه العائلية ليؤنس المستمعين والجالسين معه.

عندما يريد الوالد رحمه الله السفر بالسيارة يستأجر مكانا في السيارات المتوفرة في عنيزة ذلك الوقت، وغالبًا ما تكون من نوع الوانيتات، أو اللواري الكبار (غمارة وصندوق) ، فيركب معه عامة الناس من الرجال والنساء والأطفال، فكانوا يؤثرونه في المكان، فيركب في مقدمة السيارة (الغمارة) أول الطريق، لكن لا يبقى في مكانه فترة طويلة، فعندما يمضي عليه بعض الوقت ينتقل من الغمارة الى الصندوق في الخلف مع عامة الناس، أو إذا أحس الوالد أن السائق متعب وله فترة طويلة وهو يقود السيارة يرقى رحمه الله على الحمولة في الخلف، من أجل عدم إحراج السائقين، خاصة أن بعضهم في ذلك الوقت قد ابتلاه الله بشرب الدخان فلا يصبرون عليه خاصة وهم يقودون السيارة.

وإذا كان معهم في السيارة نساء يصير مكانهن عادة في مقدمة صندوق السيارة، ويكون الرجال في الخلف على حمولة السيارة، ومع طول وقت السفر يستغل رحمه الله وجوده معهم بالقراءة عليهم وتعليمهم والإجابة على أسئلتهم، فيرفع صوته بحيث يسمعه الرجال والنساء فيستفيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت