ابن سعدي من أهل المجمعة؟ (لأن الأمريكي يعرف التويجري أنه من أهل المجمعة) . فرد عليه الشيخ التويجري وقال له: لا، ابن سعدي من أهل عنيزة. فكان الرجل الأمريكي طول وقته معنا يتعجب من مقالة التويجري وعن فكر ورأي الوالد.
في أيام الشباب كان الوالد رحمه الله دائمًا يلح علي أن أدعو ربعي و أصدقائي بالدائرة، خاصة وأنني أذهب لبيوتهم ولا ألزم (ألح) عليهم يجون (يأتون) عندي في البيت؛ لأن بعضهم كان يدخن، وأكثرهم يقدرون الوالد ويقدرون أنهم في بيته رحمه الله. وكانت الدائرة تمر على الواحد منا بالشهرين مرة أو مرتين، لكن بعضهم يتضايق من عدم التدخين، وفيهم من لا يستحيي من وجوده في بيت الوالد ولا يُقدّرون الموقف، وهم قلة، والوالد رحمه الله يعرف منهم هذا لعموم البلوى ذلك الوقت بين الشباب.
ولكن لا يريد أن يصرح لي بالسماح لهم بالتدخين. ويعلم رحمه الله أنني محرج منه ومنهم، ويود (يرغب) أن أعرف ذلك من كثرة ما يلح علي بأن أدعوهم إلى بيتنا، وكان بعضهم يتجرأ ويشرب الدخان في مجلس بيت الوالد، وكنت أحرج منه جدا، ومع ذلك لا أحب أن أمنع المدخن، وفي نفس الوقت ما أحب أن يشم الوالد رائحة الدخان بالقهوة.
وكان الوالد أيضا يغضب ليش ما أعزمهم في بيتنا؟! فكنت في حيرة وصراع مع ذلك الموقف المحرج، فإذا تحريت (توقعت) قدومه أضع قهوة على النار من أجل أن تغلب رائحة القهوة المحترقة رائحة الدخان المنتشرة، والوالد يعرف ذلك لكن يتجاهل الأمر، وكأنه لا يدري! مع العلم أنه هو الذي يقوم عادةً بحمس القهوة ويعرف تغير الرائحة، لكن لم يسبق له أنه سألني عن هذه الرائحة حتى لا يحرجني.
وفي سنة من السنوات سافرت من عنيزة وغبت عن أصدقائي فترة ليست بالقصيرة، وكان بجوار بيت الوالد قريبًا من باب القهوة بيت صغير جدا لواحد من عائلة العجروش وفيه عدد من الغرف و قهوة. وكان البيت المذكور غير مسكون، فقام الوالد رحمه الله بشراء البيت لي ولأخي عبد الله، وفتح بابًا عليه من السطح وبابًا من جهة القهوة، وقام رحمه الله بفرش البيت بالزل (السجاد) ، ووضع فيه دلال القهوة وأباريق الشاهي وأكمله بكل شيء. ويوم أن رجعت من السفر إلى عنيزة قال لي: ما لك عذر يا وليدي ادع كل ربعك، ولا تخليهم.