فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 88

بين الكلمة المسموعة ... والكلمة المقروءة

كان الشيخ خطيبا له أسلوبه المتميز في الخطابة، ويحترم ويقدر عقول سامعيه فيما يتناوله ويعرضه من موضوعات، وكان رحمه الله يحب التنوع في الخطب التي يلقيها يوم الجمعة، وكانت خطبه سلفية المنهج، واقعية الفكر والطرح، قريبة من المجتمع الذي يعيش فيه، يصل فيها المستمعين بواقعهم والظروف التي تمر بها أمتهم الإسلامية، يتناولا فيها القضايا العصرية، ولا يغفل المناسبات الشرعية والاجتماعية.

ومن تتبع خطبه المطبوعة والمخطوطة، يجده يتلمس ويتحسس ظروف الناس وأحوالهم، فتارة يخطب عن المطر والسيول ونعمة الله ومساعدة الناس المتضررين وحثهم على الصبر وبذل النفس، وتارة يخطب عن الجراد الذي أهلك الزرع والحرث فأضر بالمزارعين، وفي جمعة أخرى يخطب عن العدوان الثلاثي على مصر سنة 1375 هـ من قبل فرنسا وإنجلترا وإسرائيل، وكشف مؤامرات أعداء الأمة الإسلامية. وهناك خطبة عن الحج لتبصير الناس بأمور دينهم، وخطبة عن الأمراض المعدية والحث على أخذ التطعيمات لهذه الأمراض، ولما خاف منهم التراخي في التطعيم أخذ يحث ويحرض الرجال على أخذ أولادهم وأهليهم من الذكور والإناث إلى دكتور الدولة وسرعة تعضيبهم (التطعيم) وبيَّن لهم أن هذا الفعل لا يخالف عقيدة القضاء والقدر، كل ذلك حفاظًا على أرواحهم. وله خطبة لما توفي الملك عبد العزيز رحمه الله يذكر فيها عِظَمَ المصاب، ويذكر مناقبه وأعماله الجليلة، وقد ذيلها على غير عادته بوضع وقت إعدادها وكتابتها بالساعة فقال: الساعة الثالثة صباحًا 3/ 3/1373 هـ يوم الثلاثاء، ولعله وجد هناك نوعا من المصادفة في الرقم ثلاثة، وله خطبة سنة 1376 هـ وهي من أواخر خطبه في شكر الوزير ابن سليمان وحث الناس على معرفة الفضل، والدعاء له وشكره لما قام به، وشُكْرِ من عاونه في تمديد وتوصيل المياه إلى بيوت ومنازل عنيزة بعد أن كان الناس يحصلون عليه بمشقة وتعب.

وله خطب متنوعة وكثيرة لا يسع المقام لذكرها.

ولم يكن يطيل فيُمل ولا يختصر فيخل، وكان يكتب خطبه على أوراق صغيرة يقرأ منها ثم يحتفظ بها، وفي كثير من الأحيان يتسابق طلابه إلى أخذها ونسخها كما ذكر لي ذلك أحد طلابه وهو الشيخ عبد الله العمري رحمه الله (توفي سنة 1426 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت