فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 88

الجميع، وإذا نزلوا في مكان أثناء الطريق للراحة أو الغداء أو العشاء يحرص على خدمتهم، فكان يذهب بعيدًا ليحضر الحطب أو بعر الإبل من أجل إشعال النار لعمل القهوة أو الشاي خدمة للمسافرين وتنشيطًا لبدنه، وهو بذلك يعطي فرصة للسائقين أن يأخذوا راحتهم الخاصة، فمنهم من ابتلي بالتدخين، ولأنهم يقدرون الشيخ ويحترمونه فهم لا يدخنون أمامه، وقد علموا منه الفتوى بتحريم الدخان، وهذا من حكمته رحمه الله فيقول: هؤلاء السائقون تعودوا على شرب الدخان، وإذا مر عليهم وقت وما شربوه يتعبون وتصدع رءوسهم، وقد يغفلون عن الطريق أو يؤثر ذلك على قيادتهم للسيارة، ويرى الشيخ أنه من المصلحة إعطاؤهم بعض الحرية للتدخين في بعض الوقت حفاظًا على أرواح الركاب، وهم يحتاجون إلى وقت طويل لنصحهم، خاصة وأن ترك التدخين يحتاج -كما عُرِفَ- إلى صبر وعزيمة قوية وإيمان قوي بضرره قد لا يتوفر لدى بعضهم، ومثل هذه التصرفات من الوالد أثرت على كثير من السائقين، فبعضهم لما علم أن الوالد يفعل ذلك لأجلهم تأثر لذلك وازداد حبهم للوالد، وأَعْرِفُ بعضَهم قد ترك التدخين نهائيًّا.

ذكر الشيخ عبد الله العبد العزيز العقيل حفظه الله في رسالة أرسلها للابن مساعد العبد الله السعدي يقول فيها: إن الشيخ إبراهيم العمود لما كان في أيام طلبه للعلم بمكة المكرمة عام 1348 هـ تقريبًا، وكان الشيخ إبراهيم يسكن في رباط الحنابلة قرب باب الزيادة، دعا رحمه الله خاله الشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي على الغداء، وقدّم له الأرز واللحم في عدد من الصحون الصغار، فلما انتهوا من الغداء شكره الشيخ عبد الرحمن ثم خلا به وقال له: يا وليدي أمك في عنيزة في أمس الحاجة إلى بعض هذا وأنت تتمتع به أنت وزملاؤك، فهلا بعثت لأمك بشيء من ذلك!

فقال الشيخ إبراهيم: يا خال هذه الصحون أنا أخذته من صاحب المطعم بشرط أن الصحن الذي ما يمسه أحد أرجعه عليه بقيمته ولهذا كثرت الصحون إكرامًا لك يا خال، وإلا فما عندي شيء كثير، وقد كانت عادة أهل المطاعم في مكة ذلك الوقت يأخذ الزبون منهم عددًا من الصحون يتجمل بها لدى ضيوفه وكل صحن يرجع سالمًا لم يمسه أحد يسقط بحسابه.

وذكر الشيخ ابن عقيل أن الشيخ إبراهيم العمود أرسل رسالة إلى والدته بواسطة شيخنا عبد الرحمن السعدي فذهب الشيخ لأخته في بيتها بعنيزة ليقرأ عليها الرسالة فلم يجدها فرجع، وبعد فترة خرج الشيخ بالرسالة لبيت أخته فلم يجدها وفي المرة الثالثة أو الرابعة وجدها وقرأ عليها الرسالة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت