فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 88

كان من عادة أهل سوق عنيزة ذلك الوقت خاصة الذين يبيعون الحنطة أنهم يتركون وقت الضحى أو الظهر أكياس الحنطة بالشارع خارج الدكاكين لثقتهم بالأمن، وفي المساء يدخلونها داخل الدكاكينهم، وفي أحد الأيام وفي فترة صلاة الظهر قام رجل فقير (من قرى القصيم) بسرقة كيس (عدل) حنطة من الشارع وقت انشغال الناس بصلاة الظهر وهرب به.

وهذا الأمر غريب على أهل السوق، كيف يسرق كيس (عدل) حنطة من السوق نهارًا؟ فاستاء الناس وتضجروا وتكلموا في هذه الحادثة؛ لأنها أول مرة تحدث عندهم وفيها جرأة وتعدٍّ سافر، لكن قدّر الله أن رجلًا كان ذاهبًا إلى مسجد المسوكف فقابل هذا السارق وهو يحمل الكيس، فلم يدر في ذهنه أن الكيس مسروق وأن الرجل سارق، فلما علم هذا الرجل بعد خروجه من الصلاة وبعد سماع خبر السرقة من أهل السوق تذكر الرجل الذي صادفه أثناء ذهابه للصلاة، وكان يعرفه ويعرف بيته، لكنه لم يتكلم وكتم الأمر، ثم احتار في وضعه، هل يبلغ عنه أو يسكت عنه؟ ماذا يعمل؟ فهداه الله إلى إخبار الوالد رحمه الله بما شاهده وحال الرجل يدل على أنه هو السارق. فقال له: وش رأيك يا شيخ؟ فقال له الوالد: لا تخبر بما شاهدت أحدًا من الناس، ولكن اذهب إلى الرجل واذكر له ما شاهدته، واطلب منه أن يرجع الكيس إلى محله الذي أخذه منه في اليوم الفلاني وفي الساعة الفلانية، وأمهله يومًا إلى ثلاثة أيام.

وفعلًا ذهب هذا الشاهد دون علم أحد من الناس إلى ذلك الرجل في بيته وطلب منه أن يرجع الكيس إلى الدكان الذي أخذه منه؛ لأن الكيس مسروق، وبعد ثلاثة أيام لم يُرجع السارق الكيس، فأخبر الشاهد الوالد بأمر الرجل، فقال له الوالد: اذهب إليه مرة ثانية، وقل له إذا لم ترجع الكيس سوف نبلغ الأمير بالأمر، وسوف تفتضح عند الله وعند خلقه، فأرجع الكيس إلى مكانه وتب إلى الله، والله يستر عليك. فذهب الشاهد إلى السارق وحذره بأن يبلغ الأمير، فلما أصبح الناس من اليوم الرابع سمع بالسوق من ينادي بأن الكيس المسروق قد رجع إلى صاحبه، فقال الوالد: الحمد لله حدث المقصود. وهذا من حكمة الشيخ الوالد وستره على الناس، وانتهت القصة دون أن يعلم أحد من هو السارق.

في عام 1373 هـ أصيب الوالد رحمه الله بارتفاع حاد في ضغط الدم مما أثر هذا في صحته وتعطلت بعض أعماله العلمية، فلما علم الملك سعود بن عبد العزيز رحمه الله بحالة الوالد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت