فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 88

الصحية -وكان الملك سعود من محبي الشيخ- أمر بإرسال طائرة خاصة من الطائف إلى بريدة، وكان فيها اثنان من الأطباء المتخصصين، فلما نزلت الطائرة بمطار بريدة في ذلك الوقت اتجه الطبيبان إلى منزل الوالد بعنيزة لإجراء الكشف عليه، فقررا نقله إلى لبنان لأن حالته شديدة.

وقال أحد الأطباء: إنه سوف يتم الكشف عليه مرة أخرى بالمستشفى الجامعي الأمريكي بلبنان ويجرى عليه الفحوصات الدقيقة، وأنه بعد أسبوع من ذلك سوف يقررون -إذا لم يمكن علاجه في لبنان- نقله إلى أوربا للعلاج، وبالفعل نقل الوالد بالطائرة من بريدة وقد رافقته في هذه الرحلة العلاجية ومعنا صالح العباد (أبو عبود) أحد رجاله ومحبيه رحمه الله من أجل أنه يوسع صدر الوالد، ويؤنسه في الرحلة، ويقوم بخدمته، ويعمل له الشاهي والقهوة، ويصليان في المستشفى جماعة آخر الليل، خصوصا والوالد يحبه، فكنا بالطائرة سبعة أفراد، الطيار ومسئول اللاسلكي واثنان من الأطباء والوالد وصالح العباد (أبو عبود) وكاتب هذه الأسطر، وقد كان مع الوالد رحمه الله 2000 (ألفا ريال) فضة أحضرها معه، وفي أثناء سفرنا بالطائرة، ناداني وقال لي: خذ يا محمد وزع الألفين عليهم، وكانت الألفان إذ ذاك تعدل عشرين ألف ريال في وقتنا الحاضر أو أكثر، فأعطيت الطيار ومسئول اللاسلكي والدكاترة كل واحد أعطيته خمسمائة ريال فضة، ففرحو بالأعطية وشكروا الوالد رحمه الله على معروفه هذا، وأثناء الطيران كان بيننا وبين الديوان الملكي اتصال مباشر ومراسلات حتى وصولنا إلى لبنان، وكان الملك سعود تغمده الله بواسع رحمته يسأل عن الشيخ الوالد وهو في الطائرة.

ومن طريف هذه الرحلة أن الطبيبين اللذين معنا في الطائرة لم يحضرا معهما جوازا سفرهما، ولما كنا في الجو وقبل وصولنا إلى لبنان جاآني وقالا لي: يا أخ محمد نحن لبنانيون ومتجهون إلى لبنان، ولكن لم نحضر معنا جوازاتنا، ولم نكن نخطط لهذا الأمر؛ لأننا ما جاء في توقعاتنا أننا سوف نسافر مع الوالد إلى لبنان، وقد تفاجئنا بالسفر، فطلبا مني أن أدبر لهما الأمر، وفعلًا قمت بالاتصال بسفارة المملكة بلبنان عن طريق اللاسلكي ونحن بالطائرة وأخبرتهم بحال الطبيبين وأنهما من طرف الملك سعود، وأنهما لم يحضرا معهما جوازات السفر. وتمت الاتصالات بين السفارة السعودية، والحكومة اللبنانية، وفعلًا تم إعطاء الإذن والسماح لهما بالدخول إلى لبنان. وعندما وصلت الطائرة إلى مطار بيروت وفتح باب الطائرة وجدنا بانتظارنا السفير السعودي وسليمان الغنيم رحمه الله وطبيبين من الجامعة الأمريكية وسيارة إسعاف، فقام الأطباء بالصعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت