فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 88

إلى الطائرة وتحدثوا إلى الوالد وفحصوه فحوصات أولية وقالوا له: لا بأس عليك، سوف تنقل إلى المستشفى الأمريكي وصحتك مستقرة. وهذه أول البشائر.

كانت مدة جلوس الوالد بالمستشفى الأمريكي أسبوعا واحدا تقريبا، وفي هذا الوقت قام سليمان الغنيم رحمه الله وأسكنه فسيح جناته بتجهيز بيت للوالد بمدينة عالية بجبل لبنان، وكان هذا البيت كبيرًا ومجهزا بسيارة خاصة للوالد وخادم وطباخ، فبعد خروج الوالد من المستشفى واستقرار صحته اتجهنا إلى عالية وجلسنا في هذا البيت المخصص لنا.

وكان للوالد رغبة شديدة في الرجوع إلى عنيزة في أقرب وقت ممكن، وكان رحمه الله في كل يوم يسأل عن وصول الطائرة التي سوف تقله إلى الوطن، لكن بسبب ظروف موسم الحج وارتباط الطائرات القادمة والمسافرة إلى المملكة طالت مدة مكثنا في مدينة عالية شهرا واحدا تقريبًا. استغل الوالد وجوده في لبنان فقمنا بزيارة سريعة إلى دمشق لمدة يوم واحد فقط، وكان من ضمن برنامجنا ذلك اليوم زيارة قبر شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية والسلام عليه والدعاء له؛ لأن الوالد رحمه الله من محبي شيخ الإسلام وهو متأثر بمؤلفاته ومؤلفات تلميذه ابن القيم. وفي كل يوم أنزل صباحًا من جبل لبنان (عالية) إلى بيروت لكي أُراجع السفارة السعودية لمعرفة موعد وصول الطائرة التي سوف تنقل الوالد إلى عنيزة، وكذلك لأجل أخذ البريد الذي يصلنا من المسؤولين والأقرباء في عنيزة، ويبقى الوالد وصالح العباد (أبو عبود) في البيت بعالية يستقبلون الناس والمعارف من أهل عنيزة وغيرهم.

وقد زار الوالد في بيته بعالية خلق كثير، وكان ممن زاره أعضاء جمعية عباد الرحمن يتقدمهم رئيسهم الشيخ عمر الداعوق حفظه الله، وتم تصوير فيلم سينمائي للوالد أثناء الزيارة في بيته بعالية، والفيلم قصير جدًّا، ويوجد عند سليمان الغنيم رحمه الله نسخة منه، وقد حصل على جزء من هذا الفيلم الابن مساعد العبد الله السعدي بواسطة الدكتور فؤاد بن سليمان الغنيم جزاه الله خيرا.

ومن الأشياء التي تذكر في هذا الموضوع أن الأطباء طلبوا إلى الوالد وهو في فترة العلاج عدم القراءة أو الكتابة؛ لأن ذلك يتطلب إشغال الفكر وبذل الجهد، وهذا يؤثر على صحته ويؤخر شفاءه من المرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت