فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 88

المهم حمد الروق و بدون ما يدري أخذ صحن الزلطة وكبه (رمى ما فيه) بحافته (بجهته) يظن أن الزلطة خاليه من الحبحر، لكن الشيخ الوالد شاهده و انتبه له، وهو يعلم بأن حمد الروق لا يحب الحبحر، وأنه لو أكل منه فسوف يتأذى وقد يعاف الأكل منه، خاصة وأن الحبحر حار جدًّا!! فقام الوالد رحمه الله و بسرعة أخذ كل الزلطة (السلطة) التي وضعها حمد الروق بحافته (بجهته) ووضعها الوالد رحمه الله بحافته هو، وحمد الروق كان غافلًا عنه وما يعلم بذلك، ولما أراد حمد الروق أن يضع يده في الأكل التفت وشاهد الوالد وقد فعل هذا، وهو لا يعرف قصد الشيخ الوالد وقال له: وش سويت (ماذا فعلت) يا شيخ؟ ليش (لماذا) تنطل (تسرق) السلطة من حافتي؟ وهو يهوش على الشيخ مازحًا، يظن بأن الوالد يمزح معه، قال الوالد له: الزلطة التي حطيتها بحافتك مليانة (ممتلئة) حبحر. قال له حمد: ظلمتك يا شيخ جزاك الله خيرا، والله لو ذقته لما أكلت منه لقمة، ولتركت عشائي كله. واستغرب الناس الحاضرون من سرعة تصرف الوالد رحمه الله، و معرفته بأحوال وأذواق من حوله، وحرصه على دفع الضرر عن إخوانه مهما كان الأمر ومن غير ما يشعرون، وهذا يدل على حسن تصرفه و حبه لإخوانه.

مع كثرة مشاغل الوالد رحمه الله الأسرية والعلمية؛ من مطالعة للكتب، وطلب للعلم وتدريس وتعليم، وتأليف للرسائل والكتب، فقد تميز رحمه الله باختلاطه بالناس ومعاشرتهم، و الصبر على أذاهم، فأحبه الناس وأحبوه. وكان من عادته -كما سبق ذكره- الذهاب إلى مجالس الناس في بيوتهم (القهاوي) والتي فيها يقدم القهوة فقط، ومن كانت حالته ميسورة ومن أهل المال والجاه قدم مع القهوة الشاهي، وفي حالات نادرة تقدم الفاكهة، ولما علم أهل عنيزة بحال الوالد و استجابته للدعوات العامة، فكانوا يكثرون عليه و يتسابقون لدعوته رحمه الله إلى مجالسهم الخاصة على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية، وكان للوالد دفتر صغير (مفكرة) يكتب فيها مواعيده والتزاماته.

ولما كان الوالد يجد من بعض الضعفاء الإلحاح في الدعوة كانت له مواقف عجيبة معهم وحتى لا يحرجهم ويكسر خواطرهم يعتذر منهم بلطف وتجمل مراعاة لحالتهم المادية أو قلة حيلتهم، فالذين يصرون منهم على الشيخ بالدعوة يعدهم خيرا، وأنه سوف يأتيهم لكن لا يحدد معهم موعدا حتى لا يكلف أحدهم أهله ما لا طاقة له به.

فكان رحمه الله يوفي بوعده فيطرق الباب عليهم أوقات تواجدهم في بيوتهم، فيفاجأون به رحمه الله ويشرب عندهم ما تيسر وقد يكون الماء فقط، فيجلس معهم زمنا يرى فيه أنه قد وفى بالوعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت