فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 88

ما كتبه لأحد طلابه النجباء الذين يحبهم وهو الشيخ محمد السليمان البسام المدرس بالحرم المكي الشريف حفظه الله لما أراد السفر إلى مكة للحج عام 1363 هـ، فقد ناوله الجد عبد الرحمن رسالة مختومة، وقال له: لا تفتحها حتى تسير مسافة كذا وكذا، يقول الشيخ البسام: فلما سرنا مسافة حسب الوعد فتحت الكتب ووجدت فيه أبياتا من الشعر يتوجد فيه الشيخ عبد الرحمن على فراق هذا التلميذ النجيب ويقول:

أذكرت ربعًا من خليطك أقفرا ... وأسلت دمعًا ذا رذاذٍ قَطَّرَا

أم هاجك الغادون عنك عشيةً ... لما مشوا وتيمموا أُمَّ القرى

لزموا المواتر واغتدوا في سيرهم ... لله دمعي خلفهم يا ما جرى [1]

في قصيدة طويلة جميلة مؤثرة حتى إن الشيخ البسام تأثر جدًّا بعدها، وقال: وددت أني لم أسافر للحج إلا وأنا معه؛ لما لمسته من محبته وشفقته جزاه الله عنا أفضل الجزاء.

وكان رحمه الله محل ثقة لدى المشايخ والقضاة خاصة مفتي المملكة ذلك الوقت الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، فقد قَلَّده الشيخ محمد عمادة المعهد باختيار مدرسي المعهد العلمي، وكان يستأنس برأيه و أقره على المنهج الذي وضع، وطلب من الجد الإشراف على المعهد بمقابل مالي، لكنه راجعه في ذلك وقال له: أشرف على المعهد دون مقابل، احتسابا لوجه الله.

وكان يعرف لأهل الفضل فضلهم وسبقهم إلى المعروف، فكانت هذه المعرفة تصل حتى للأحفاد من بعدهم، فقد ذكر الشيخ عبد الله البسام في كتابه علماء نجد أنه لما تصدع المسجد الجامع من جهة مقدمته سنة 1361 هـ جعل محمد العلي المنصور الزامل مشرفًا على البناء خلفًا لجده منصور العلي البراهيم الزامل الذي وسع المقدمة سنة 1246 هـ. ولما تصدعت مؤخرة المسجد من جهة السرحة سنة 1372 هـ جعل سليمان الصالح الحمد البسام مشرفًا على البناء خلفًا لجده حمد المحمد البسام الذي وسع المسجد من الخلف سنة 1246 هـ فرحمهم الله جميعا.

(1) هذا شعر تمثل به الشيخ من نظم الشيخ تاج العارفين كتبه إلى الشيخ عبد الرحمن المرشدي مفتي مكة، وقد غير الشيخ بعض الألفاظ بما يناسب المقام، ولعلنا نستطيع من خلال هذا التغيير تلمس جوانب شاعرية الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت