وكان دقيقًا في المسائل التي يعرضها ولا يستنكر أو يستوحش الاستفادة من المخترعات والتقنيات الجديدة في عصره، وشاهد ذلك ما ذكره الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله أثناء قراءته وشرحه القاعدة الحادية عشرة من كتاب القواعد الحسان للشيخ الوالد: بأن المفسر للقرآن الكريم يراعي ما دلت عليه ألفاظه مطابقةً، وما دخل في ضمنها. وقوله: ومن ذلك فعل أسباب ما فيه تبليغ الأحكام الشرعية وإثباتها كتبليغ الناس بدخول الشهر بالأصوات والرمي والبرقيات ونحوها. يقول الشيخ ابن عثيمين: شيخنا عبد الرحمن رحمه الله دقيق في المسائل هذه ولا يستوحش ولا يستنكر المخترعات العصرية، مع أنه كان في وقته ينكر كثير من الناس هذه المخترعات الحديثة، فضلًا أن تثبت الأهلة بالإذاعة أو البرقيات. ويقول بعض هؤلاء: إن هذه البرقيات سحر، وإن الشياطين تنقلها، و يقول الشيخ ابن عثيمين: إن بعض هؤلاء سطوا عليها وحاولوا تكسيرها.
يذكر الشيخ عبد الله العمري رحمه الله في رسالة تلقيتها منه عام 1425 هـ فحواها أنه تذاكر مع الشيخ ابن عُثيمين رحمه الله قبل وفاته وفي بعض مجالسه سيرة شيخهم عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله، فقال الشيخ ابن عثيمين: لو أُتيح لشيخنا عبد الرحمن ما أُتِيح لكبار العلماء في هذا الوقت من وسائل الاتصال والإعلام الداخلي والعالمي لفاقهم في حسن الذكر ومكارم الأخلاق.
ويذكر الشيخ محمد العثيمين رحمه الله في أحد دروسه أنه لما طبع كتاب القواعد الحسان طبعته الأولى تحت إشراف الأستاذ محمد حامد الفقي سنة 1366 هـ وكانت هذه النسخة تحمل زيادات أدرجها المشرف باجتهاده، وأغلاط من تصحيف ونقص وتقديم وتأخير وسقط أثناء الطباعة، فظهرت النسخة معيبة، وبعد وصولها لعنيزة وتوزيعها على طلبة العلم، وقراءتها على الشيخ، تكلم بعض كبار الطلبة مع الجد عبد الرحمن حول تصرف الطابع (المشرف) وهم في مجلس الدرس، وذكروا له الفروقات الكثيرة بين المخطوط والمطبوع، فطالبوه رحمه الله بأن يتكلم مع الناشر وأن يقيم عليه دعوى ومحاسبة، خاصة أن تكاليف الكتاب كانت مدفوعة مسبقًا، فاستمع منهم رحمه الله، لكنه بعد مراجعته للكتاب قال: ما دامت الزيادات أو السقط الحاصل ليس فيها مضادة للمعنى أو إفساد له اتركوه. فتسامح رحمه الله مع الناشر وطابع الكتاب ولم يستجب لطلبهم. انتهى.