فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 88

وكذلك النساء في بيوتهن والقريبات من المسجد فيسمعن ذكر الله ويستفدن من مجالس العلم وغيرها، فهي نعمة من نعم الله علينا يجب الاستفادة منها في إيصال الحق ونشره.

من عادات أهل عنيزة المعروفة ذلك الوقت في ليالي العشر من رمضان تقسيم قيام آخر الليل إلى جزأين بينهما فصل (استراحة) .

وقد ذكرت لي الوالدة حفظها الله أن الجد رحمه الله كان من عادته في الفصل (الاستراحة) أن يذهب هو وجماعة المسجد الذين يصلون خلفه إلى بيته لشرب الشاي والقهوة وتناول التمر، وفي حالات كثيرة يقوم هو بصنع القهوة والشاي ويقوم أحد أولاده بصبه وتقديمه.

وقد يقوم بهذه المهمة صديقه الخاص أبو عبود صالح العباد رحمه الله، ثم يُطيّبهم بطيب من عنده (بخور أو دهن عود) أو التي يرسلها الميسورون من طلابه ومعارفه لأهل المسجد، وهذه العادة تبث النشاط في المصلين وتُذهب ما بهم من تعب أو جوع استعدادًا للجزء الثاني من قيام الليل، فيخرجون من بيته وقد ذهب ما بهم من جوع أو تعب.

الوالد رحمه الله كسب حب الناس بأخلاقه وتواضعه وبذله من نفسه و وقته في قضاء حوائجهم، وهذا من ثمرات العلم التي تحصل للعلماء، وهذه الأمور مجتمعة جعلت الناس يتعلقون بالوالد في حضره وسفره، و في حياته وبعد مماته، وكان الناس يتمنون رفقة الشيخ خاصة وقت السفر، لكي يمضوا معه أطول فترة ممكنة، وذلك لما يتمتع به الوالد -خاصة في وقت السفر- من طيب المعشر، وحلاوة النفس، والتبسط وخدمة الأصحاب والاهتمام بهم وإكرامهم، وكان عامة الناس يجتهدون في رفقته فضلًا عن طلبة العلم.

وفي إحدى السنوات أراد الوالد الحج إلى مكة المكرمة، فنادى (دعى) دلال السيارات ذلك الوقت حمد الجبهان -وكان حمد من أهل عنيزة المعروفين بهذا العمل-، فناداه الوالد وقال له: احجز لي مكانا بأول سيارة تذهب إلى مكة، لكن أرجو منك ألا تخبر أحدًا بأنني قد عزمت على السفر وبهذه السيارة أيضًا.

وحمد الجبهان رجل طيب وحبيب ومجتهد، وكان رحمه الله يعمل ويخدم الفقراء والأغنياء لوجه الله، وكان رحمه الله مثل البوسطة (البريد) يوزع المكاتيب (الرسائل) على الناس دون مقابل. ولكنه بعدما وصاه الوالد بعدم إخبار الناس بسفره، لم يصبر، ومن شدة حبه للوالد وحب إيصال الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت