فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 88

وله مع الوالد مواقف أخرى لكن المقام لا يسمح بذكرها، يظهر فيها حرص الوالد على رفقته والتعرف عليه عن قرب بحيث لا يظلمه في الحكم، وهذه من حكمته رحمه الله وعدم استعجاله في إصدار الأحكام.

من صفات الوالد الخُلُقية رحمه الله هو التحبب للناس عامة، ومع أهل بيته ومع طوارفه (أقاربه) الرجال والنساء، وكان رحمه الله دائما يمزح معي ومع الوالدة حصة، والوالد يعرف أن الحريم يضايقهن طاري (ذكر) الزوجة الثانية، لكن الوالد كما هي عادة الأزواج يمزح ويقول للوالدة: أبغ (أريد) أتزوج واحدة ويسميها باسم وهمي (أم إبراهيم) . فإذا شاهد الوالدة عاجزة عن العمل وقد قل نشاطها في أحد الأيام، يقول لها مازحًا: يا أم عبد الله وش رأيك أجيب (أحضر لك) أم إبراهيم تعاونك على شغل البيت وتريحك من الطبخ والنفخ.

فإذا سمعت الوالدة هذا الكلام، تقعد تهوش وتنفعل (تغضب) على الشيخ الوالد، وتظهر أنها نشيطة وغير عاجزة عن العمل وتقعد تسولف معه.

وفي يوم من الأيام دخل الوالد القهوة (المجلس) وشب النار، وجهز القهوة، وزين (عمل) له شاهي وقهوة، وأحضر وسادة كبيرة وألبسها عباءة من عباءات حريم البيت، وجعل الذي ينظر الى الوسادة من الخلف يظن أنها امرأة جالسة مع الشيخ بالقهوة، وصادف ذلك اليوم وجود عماتي وهن أكبر من الوالد سنًّا وكذلك بعض الأقارب من محارمه، فذهب لهن وهن جالسات وقال لهن: تفضلوا عندي بالقهوة عازمتكم أم إبراهيم، و تعالوا سلموا عليها تراها تنتظركم بالقهوة. فقمن كلهن ومن عرضهن الوالدة رحمه الله، ويوم دخلن القهوة شافوا (رأين) المرأة الجالسة حسبوها أول الأمر امرأة حقا و صدقن ذلك، لكن الوالدة رحمها الله كانت تعلم أن الوالد يمزح كما هي عادته، فقامت وأخذت لها شيئا من الأرض تضرب به المخدة على أنها أم ابراهيم و أنها غاضبة منها، والشيخ يدافع عنها وهو يضحك من فعلها، فكانت رحمها الله تتذكر هذه المواقف بعد وفاة الوالد وتقصه علينا وعلى أحفادها، رحمهما الله رحمة واسعة.

وهذه القصة مثل القصة السابقة، لكن هذه المرة مع صديقه منصور البراهيم القاضي، فكان الوالد يسميه الخال منصور، و يقول له إذا تكلم معه في موضع: يا خال ... ويا خال. وهذه إشارةٌ متعارف عليها عند أهل القصيم، وتعني أن الرجل يرغب ببنت الخال زوجة له من باب المزاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت