وقد يسر الله لنا الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت حفظه الله فقام بتحقيقه وضبطه عام 1421 هـ فأخرج لنا نسخة نظيفة ومحققة ومطابقة للأصل المخطوط.
كان الجد دائم التواصل بينه وبين المشايخ والقضاة وطلبة العلم خاصة ممن سكن خارج مدينة عنيزة، وكانت وسيلة الاتصال ذلك الوقت الرسائل المكتوبة والتي كانت تصل إلى أصاحبها في مكة أو جيزان أو الدمام أو الجبيل أو الرياض أو الكويت أو البحرين أو الشام أو مصر في مدد زمنية قد تصل إلى أكثر من ثلاثين يومًا، لكنه رحمه الله كان حريصًا على المواصلة فيما بينهم فلا يتكاسل عن الرد - وإن طالت المدة- فيتفقدهم، ويجيب على أسئلتهم، ويسأل عن حالهم وحال أهلهم وأولادهم، وقد وجدت رسالة من رسائله المخطوطة قد تجاوزت ثماني صفحات، وبسبب هذا التواصل خرج من تلك الرسائل كتب عديدة بجهود طلبة علم معروفين بحبهم للشيخ ولطلبة الشيخ؛ من أمثال الأستاذ الشيخ هيثم حداد، والدكتور الشيخ وليد المنيس، ومن هذه الكتب: كتاب"الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة"وهي مجموعة رسائله رحمه الله مع الشيخ العم عبد الله العبد العزيز العقيل حفظه الله يوم أن كان قاضيًا في منطقة جازان وفرسان جنوب المملكة. ومنها كتاب"الأجوبة السعدية عن المسائل الكويتية"وهي مجموعة رسائله مع بعض شيوخ الكويت ذلك الوقت؛ وهم الشيخ محمد بن عبد المحسن الدعيج رحمه الله، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الدوسري، والشيخ محمد بن سليمان الجراح رحمهم الله جميعا. أما الكتاب الأخير فهو"الأجوبة السعدية عن المسائل القصيمية"وهي مجموعة رسائله مع الشيخ عبد الرحمن بن محمد المقوشي، والشيخ ناصر بن باتل العبري، والشيخ صالح بن مرشد، والشيخ سليمان بن رويشد، والشيخ محمد بن سليمان البصيري، والشيخ سالم العلي المحفوظ رحمهم الله جميعا.
أما الأقرباء والأصدقاء فهم لا ينقطعون عن مراسلته، ولا يترددون في طلب الفتوى منه، وقد تجد في رسائل بعضهم من يطلب خدمة في أمر من الأمور الدنيوية العامة، وبعضهم يودعه أسراره الخاصة مثل الوصايا والوقوف وغيرها، وكان رحمه الله لا يتأخر عن خدمتهم وقضاء حوائجهم.
وللتجار من أهل عنيزة في مكة والرياض والجبيل والدمام والبحرين والهند نصيب من هذه المراسلات؛ فهم يثقون بالشيخ فيرسلون له صدقاتهم وزكواتهم السنوية؛ ليقوم هو بنفسه بتفريقها على المحتاجين من أهل عنيزة كما ذكره في رسالة عندي مؤرخة في 13/ 9/1374 هـ تاجر