فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 88

في سنة من السنوات قدمتُ إلى عنيزة وكان الوالد والوالدة يبحثان لي عن فتاة لأتزوجها، وفي يوم من الأيام جاءت بنت مع أمها لبيتنا في عنيزة، وأعجبت الوالدة بها فصادف ذلك وجود الوالد بالبيت فأسرعت وأخبرت الوالد عنها وعن أهلها وعن أخلاقها، فأعجبه ما سمع من الوالدة، فقال لها: حاولي تؤخريهم عن الخروج كي أذهب للبحث عن ولدي محمد بالسوق لكي يشاهد البنت ونعرف رأيه فيها. وفعلًا طلع الوالد رحمه الله مسرعًا للسوق على غير عادته اليومية، فهو لا يمر في هذا السوق وفي هذا الوقت لأن الناس ما يخلونه (لا يتركونه) ، يمسكونه بالطريق ويلزمون عليه بالقهوة، لكنه خرج من أجلي ومن أجل إسعادي. وبدأ يمر على أغلب أهل الدكاكين الذين يظن أني جالس عندهم ويجتهد في البحث، لكنه رحمه الله لم يجدني عندهم، ورجع للبيت وأخبر الوالدة أنه لم يجدني، وحزِنَا على ذلك فقال لها: عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا. فكان رحمه الله حريصًا على تحصين أولاده، وبذل الجهد في تحصيل السعادة لهم.

من عادات أهل عنيزة الاجتماعية ما يسمونه بالدايرة وهي اجتماع يكون بين الأصدقاء المقربين يقدم الشاهي والقهوة فقط ويدور فيها الأحاديث، وقد يكون الاجتماع في عدة بيوت أو في بيت واحد، وقد يكون في يوم مخصوص.

وفي كل ليلة ثلاثاء من كل أسبوع يكون عند عبد الرحمن المحمد البسام دايرة شاهي وقهوة يحضرها الوالد رحمه الله والمرحوم عثمان الصالح القاضي، ويحضرها بعض الأصدقاء والمقربين لهم، وكان الوالد رحمه الله يحضر لهذه الدايرة مبكرًا قبل عثمان القاضي، ويجلس مع عبد الرحمن المحمد يسمعون الأخبار والقرآن الكريم والبرامج الدينية من جهاز المذياع في بيت عبد الرحمن المحمد، فإذا أحس أو سمع الوالد رحمه الله بقرب قدوم أو دخول عثمان القاضي مجلس عبد الرحمن المحمد، وكان عبد الرحمن المحمد ثقيل السمع، فهو يطلب من عبد الرحمن المحمد إغلاق المذياع ويقول له: ترى جاء عثمان صك (أغلق) الراديو، والسبب أن الوالد يعرف أن عثمان الصالح يكره المذياع ولا يريد سماعه، والشيخ الوالد يراعي شعوره ولا يريد مضايقته، وهذه وجهة نظر خاصة من عثمان القاضي، وكان الوالد يحترم ويقدر وجهة نظره.

وفي سنة من السنوات سافر عثمان الصالح للحج ولما رجع لعنيزة وفي الليلة المعتادة لهم (ليلة الثلاثاء) دخل عثمان قهوة عبد الرحمن المحمد وكان المذياع مفتوحا ولم يسمع ويحس الوالد وعبد الرحمن المحمد بدخوله رحمه الله إلا متأخرا فسمع عثمان القاضي رحمه الله الوالد وهو يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت