دخل الشيخ ونفقاته
كان رحمه الله في أول عمره وبعد وفاة والده يعيش في بيت أخيه حمد الناصر السعدي رحمه الله. ولما بلغ سبعا وثلاثين سنة استأذن أخاه حمد أن يسمح له بالسكن في بيت خاص به؛ وذلك بسبب كثرة الأولاد وتيسر الحال، فتردد العم حمد في الموافقة، ولكن وافق بعد ذلك، وخرج الوالد من بيت أخيه إلى بيت استأجره في أول الأمر، ثم اشترى بيتا من فهد البسام رحمه الله، ويسمى هذا البيت"بيت الفهد"بمحلة الحويطه (مكان في عنيزة) وهو يبعد عن مسقط رأسه رحمه الله 70 مترا تقريبًا، انتقل إليه مع أولاده وهم على أحسن حال.
وفي ذلك الوقت كانت النفقات الاستهلاكية قليلة جدًّا، وكان الناس يعيشون عيش الكفاف. وكان للوالد رحمه الله إرث من والده ناصر العبد الله، وكان أخوه حمد هو الذي قد تولى أمر الإرث أول الأمر حين كان الوالد صغيرا، فكان يعطي الوالد حقه عند حلوله، ولأم الوالد فاطمةَ العثيمين رحمها الله إرث أيضا كان يستلم نصيبه منه كل سنة.
كذلك كان لوالدتي حصة إرث من حائط يسمى (روضة العتابا) تعطيه الوالد ليحفظه وينفق منه. أما نصيب شقيقه سليمان من الإرث فقد كان يستلمه الوالد وينفق منه بإذن منه. لهذا لم تكن عليه في يوم من الأيام ديون تضايقه والحمد لله، ولا أذكر أن أحدا قد قدَّم له مساعدة مالية، وذلك لتوفر الكفاية عنده.
أما عن حقه في أوقاف المسجد الجامع، فكان رحمه الله لا يقبلها بل يأمر بتوزيعها بواسطة أصدقائه على المحتاجين من أهل عنيزة، فكان رحمه الله ورعًا لا يَسْألُ عن الدنيا ولا يطلبها.
كان رحمه الله له خليقًا بلباسه، وله بشت (عباءة) مكسر بدون زري عودي اللون (بني غامق) خفيف، يستعمله في فصل الصيف وقت الحر، وله بشت آخر جبر (ثقيل وسميك) يلبسه في الشتاء، وكان رحمه الله يلبس الثياب البيضاء المصنوعة من قماش يسمى في ذلك الوقت الخام أو البفت.
وكما هي عادة أهل نجد فهم لا يلبسون السراويل إلا بالشتاء للتوقي من البرد، ولأنه لا يلبس ثياب الصوف الملونة لعدم توفرها ذلك الوقت كان يحتاط عن البرد بلبس ثوب فوق ثوب، وكانت الوالدة حصة رحمها الله هي التي تخيط ملابسه بيدها.