فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 88

وقد ذكر الوالد له في معرض الرسائل المرسلة له أنه إذا كان مخطئًا فسوف يتراجع عن أقواله ويتمسك بالحق، وإذا كان الحق مع الوالد يجب عليك ترك الكلام أو التعرض لهذه المسائل. وكانت أغلب اعتراضات هذا الرجل على مسائل فرعية. وكنت في ذلك الوقت صغير السن، وكان الوالد رحمه الله يعطيني هذه الرسائل لإيصالها إلى ذلك الرجل، والوالد لا يريد ولا يحب أن يعلم أحد بهذه الرسائل؛ لأن قصده وهدفه رحمه الله الإصلاح وعدم إشغال الناس بهذه الاعتراضات والردود، ولأن أصدقاء الوالد رحمهم الله كانوا يتكلمون ويتناقشون بخصوص اعتراضات هذا الرجل على بعض المسائل التي قال بها الشيخ الوالد.

أدركت الأمر وعرفت القصة والقصد من هذه الرسائل، وقد طلب بعضهم من الوالد أن يناظره في مجلس خاص دون عامة الناس ويقوم بالرد عليه وعلى اعتراضاته في تلك المسائل، والوالد تردد أول الأمر لكن استجاب لهم، ومع ذلك لم يحصل اجتماع بينهما ولا مناظرة، بل انتقل الرجل من عنيزة إلى بلد آخر. والوالد لا يحبذ الردود الكتابية ولا يُعرف عنه إلا كتاب"تنزيه الدين وحملته مما افتراه القصيمي في أغلاله"بعد طلب وإلحاح من الأصحاب، فرحم الله الجميع رحمة واسعة.

في زمن الحرب العالمية كان الناس من أهل عنيزة يحرصون على الاجتماع بالشيخ والمشي معه، وذلك في حال ذهابه للمسجد أو خروجه منه، وكان الناس يتوددون للوالد رحمه الله ويبادلهم هو نفس الشعور، وكان الناس ينقلون للوالد أخبار الحرب وما سمعوه من المذياع، فيأتي الواحد ولديه خبر أو قصة سمعها من شخص أو من المذياع وينقلها للوالد، والوالد يصغي له وينصت ولا يقاطعه، ثم يشكره على ذلك ويبدي إعجابه رحمه الله، ثم يأتي شخص آخر، ويقص على الوالد نفس القصة، أو ينقل له نفس الخبر الذي نقله الأول، والوالد يسمع له ولا يتكلم ولا يقاطعه ويظهر له التعجب والسرور، فيظن الرجل أنه هو أول من نقل الخبر للشيخ وهو السابق إلى هذا الحديث فيشتد فرحه، والوالد يظهر إعجابه واستغرابه من القصة كأنه يسمعها لأول مرة، وهذا ما يقصده الوالد من حسن الاستماع لغرض جبر خواطر الناقلين للخبر، ثم يأتي شخص ثالث وينقل للشيخ قريبًا مما حدّث به الأول والثاني والشيخ لا يقاطعه ولا يشعره بأنه قد سمع أو علم تلك الأخبار والقصص. وهذا دأبه مع الناس، وقد شاهدت ذلك بعيني وسمعته بأذني، والشيخ الوالد رحمه الله يفعل هذا مرارًا لحكمة يراها رحمه الله، وفعلًا كسب قلوب الناس العامة منهم والخاصة بهذه الأخلاق الحميدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت