وزوجته، ولم يتكلم الناس، وصارت هذه الحادثة قدوة ومثلا عند الناس و أدركوا أن خروج الولد من بيت أبيه لا يعني وجود سوء تفاهم بين الوالد وولده وعرفوا كذلك أن هذا الانتقال أفضل للولد المتزوج.
للشيخ الوالد رحمه الله تصور ووجهة نظر في ذلك الزمان عن حادثة وقضية محاولات وصول الأمريكان للقمر، خاصة أن الناس يستبعدون ذلك. ففي يوم من الأيام كانت عندي دائرة قهوة (دعوة شاي وقهوة تدور بين الأصدقاء) وكانت وقت الضحى، والوالد رحمه الله يستأنس إذا جاء عندي أحد أو اجتمع في بيتنا الأصدقاء على القهوة. المهم دخل الوالد علينا بالقهوة وجلس عندنا يشرب القهوة، وكان سليمان الصالح العليان رجل الأعمال المعروف رحمه الله معنا بالدائرة، فسأل سليمان الوالد وقال له: الأمريكان يا شيخ يقولون إنهم يحاولون يروحون (يطلعون) للقمر، وش رأيك يا شيخ؟ فرد عليه الشيخ وقال: هذا ممكن يا سليمان وبواسطة آلة ترفعهم إلى القمر أو أي سلطان آخر، فقرأ رحمه الله الآية من سورة الرحمن: {يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاَ تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ} [الرَّحمن: 33] ، وكنا ذلك اليوم في الدائرة (القهوة) عشرة أشخاص حاضرين وسامعين كلام الوالد، فتعجبوا من كلامه، حتى إن بعضهم لم يستوعب السؤال ولا الجواب لأن الحدث كان سنة 1360 هـ تقريبًا. وفي عام 1418 هـ لما كنت في سويسرا ذهبت إلى (فندق برزدنت) للسلام على الشيخ عبد العزيز التويجري، وكان ساكنًا بالفندق ذلك الوقت وعنده جلسة قهوة وشاهي بعد صلاة العصر في صالة الفندق، والشيخ التويجري يحب الوالد رحمه الله كثيرا جزاه الله خيرا، وكان يقول: ما عمري سافرت لعنيزة إلا و أروح (اذهب) للشيخ ابن سعدي للسلام عليه في بيته.
المهم كان حاضرا معنا في صالة الفندق 15 شخصًا من الجماعة، ومن أهل الخليج، ومن بين هؤلاء رجل أمريكي كان عضوا سابقا بالكونغرس الأمريكي، فتحدث الشيخ التويجري وقال للأمريكي بواسطة المترجمين الموجودين معه بصالة الفندق وهو يشير علي: هذا الرجل قد عرف أبوه أنكم يا أيها الأمريكان سوف تذهبون إلى القمر منذ 60 عامًا.
فتعجب الرجل الأمريكي من مقالة الشيخ التويجري أشد العجب، ثم قال الأمريكي: هو (يقصد الوالد) يعترف ويصدق وصولنا إلى القمر قبل 60 سنة! و عندنا في أمريكا أناس كثيرون يكذبون ذلك وينكرون طلوعنا و نزولنا على القمر، ويقولون: إن هذا الأمر غير صحيح، ومع هذا الشيخ ابن سعدي يصدق ذلك؟! هذا أمر عجيب. ثم التفت الأمريكي للشيخ التويجري وقال له: الشيخ