فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 88

الحديث عن العبادة والصلة بالله رب العالمين أمر هام في حياة كل إنسان، وفي حديثنا عن الشيخ رحمه الله وعرض مواقف من حياته لا بد أن نتعرض لهذا الجانب ولو بإشارة عابرة تروي ظمأ المتلهف لسماع شيء عن الشيخ ومعرفة شيء عن حياته.

قلنا إنه اعتاد أن يحيي آخر الليل بالصلاة والذكر، فيصلي ما شاء الله له أن يصلي، وأنه كان حريصا على قيام الليل في مقامه وسفره، وكان رحمه الله يوضع له الماء بالطاية (السطح) لأجل الوضوء لصلاة التهجد،، وكان غسوله (وَضوءُه) لا يزيد عن ملء كأس أو كأس ونصف الكأس فقط.

وفي ليالي شتاء عنيزة يكون الماء باردًا جدًّا، وفي بعض السنين يتجمد الماء، ومع ذلك يتوضأ منه، وقد شاهدت في إحدى المرات -وأنا في عنيزة- سطح ماء وضوئه قد تجمد، ومع ذلك لم يكلف أحدا أن يسخن له الماء، وهذا من سماحته رحمه الله، وابتغائه الأجر في إسباغ الوضوء على المكاره [1] .

وكان رحمه الله قليل الأكل، متزهدا في مأكله ومشربه، فهو يصوم أيام البيض من كل شهر، كذلك الأيام التي حثَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صومها، وكان في شهر رمضان يكثر من تلاوة القرآن الكريم ومراجعة حفظه، فبعد صلاة العصر من شهر رمضان يتدارس القرآن الكريم هو والمرحوم سليمان العلي الزامل رحمهما الله، كل واحد يقرأ نصف جزء غيبا بالتناوب؛ فيقرأ الوالد ويستمع سليمان العلي ويتابعه ويصحح له، ثم يقرأ سليمان العلي ويتابعه الوالد ويصحح له، وكان يحرص في شهر رمضان إلى جانب قراءة القرآن الكريم على تفسيره، وله كتاب"المواهب الربانية"وهي فوائد قرآنية استنبطها أثناء تلاوته للقرآن الكريم في شهر رمضان، وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه، وله كتاب"القواعد الحسان لتفسير القرآن"بدأ تأليفه أيضًا في شهر رمضان.

(1) ثبت في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟". قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت