يتكلم اللغة العربية بصعوبة ويجيد اللغة الهندية؛ لأنه ولد وعاش سنوات عمره في الهند، وتربى هناك وتعلم بمدارسهم وعلى طرائقهم وعاداتهم الخاصة، وطلب هذا القريب من الوالد أن يبحث لابنه عن زوجة من بنات أهل عنيزة، لكن الوالد لم يتعجل في الأمر، خاصة أن الناس لا يردون للوالد طلبا.
فقام رحمه الله بامتحان هذا الولد لكي يتأكد من أنه يصلح للزواج من بنات عنيزة؛ لأن عادات أهل عنيزة مغايرة لعادات سكان الهند، لذلك جهز الوالد لذلك الولد روشن (حجرة) في بيته، وجهزها بما يحتاجه من فرش ومعاميل (أواني القهوة و الشاي) وغيرها، و أعطاه بعض المال، وكان هو تحت نظر الوالد يراقب تصرفاته وأسلوبه وتعامله مع الآخرين؛ لأن الوالد لا يريد أن يورط أي بنت مع رجل لا تعرف طباعه و أخلاقه، ولا يريد أن يحكم على الولد دون علم و قبل أن يجمع عنه أكبر قدر من المعلومات.
وحتى لا يظلمه جعل فترة الاختبار ثلاثة أو أربعة أشهر تقريبًا، بعدها عرف الوالد أن هذا الولد غير صالح للزواج من أهل عنيزة، فكتب رسالة إلى قريبه في الهند أن ابنك لا يصلح أن يتزوج من أهل عنيزة لاختلاف الطباع والعادات، ولا نريد أن نظلم بنات الناس معه، ومع هذا فالوالد رحمه الله كان كثيرًا ما يذكر في مجالسه أن الزواج من بنات البلد أقرب لدوام العشرة بين الزوجين.
ومن مواقف هذا الولد مع الوالد أن الوالد كان يذهب به تلك الفترة إلى بعض المجالس، ويرافق الوالد، وقصد الوالد التعرف عليه عن قرب وفي جميع المواقف، وفي إحدى المجالس قُدم للوالد في ختام المجلس البخور، وهذا من عادة أهل نجد عندما يريد الضيف القيام يقدم له البخور، وكان صاحب المنزل يقوم بغمس يده في ماء الفناجين ويرطب بها لحيته من أجل أن تصبغ رائحة البخور في جسمه، كلما دارت المبخرة غمس يده ورطب لحيته، وهذا الولد يراقب ويتعجب من هذا العمل، فلما خرجا من عند مضيفهم.
قال هذا الولد: يا عم هذا الرجل يقوم بعمل طقوس دينيه عجيبة (يعتقد غمس اليد في الماء ومسح اللحية وعرضها على المبخرة طقوسًا دينية، وفي الهند تكثر مثل هذه الطقوس) فضحك الوالد رحمه الله وقال له: يا وليدي هذي ليست طقوسًا، بل طريقة لكي تصبغ رائحة البخور بالجسم.