والرسائل، بعث البهم مسلم بن عقيل يستطلع امر الشيعة من أهل الكوفة، وأخذت الشيعة نوافد وتختلف اليه حتى اطمأن لحالهم وأسرهم. فكتب إلى الحسين بخبره بيعة الناس له ويأمره بالقدوم (1) . الأمر الذي حمل الحسين بن علي رضي الله عنه أن يقرر السير الى الكوفة رغم النصائح التي وجهها اليه المخلصون من أهل الإيمان والاسلام عبد الله بن عباس وابن عمر (2) وغيرهما (3) ، بعدم الذهاب لانهم قوم دو وأنهم سيخذلونه، ولا ينصرونه کمافعلوا قبل ذلك بأبيه وأخيه الحسن. ولكن شاء الله تعالى أن يواصل على ما عزم عليه، فس ار اليهم في عدة من أهل بيته مطمئنا لحال أهل الكوفة من الشيعة أهل النفاق والغ د
ر والشقاق، حتى جاءه الخبر بمافعله الشيعة المنحرفون بمسلم بن عقيل الذي أرسل من برد الحسين بعد إلقاء القبض عليه بعد أن خذله أنصاره، وتركوه وحده وأسلموه للقتل، فندب من يسرع لبرد الحسين وكان مما قاله رحمه الله ... ارجع بأهل بينك، ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب ابيك الذي كان يتنى فراقهم بالموت أو القتل" (4) ... وحين أخد اليقتل كان يقول:".. اللهم احكم بيننا وبين قوم روتا وكذبونا وأذلونا"وفي رواية:- .. كذبونا وغرونا وخذلونا وقتلونا". (9) عند ذلك ندم الحسين رضي الله عنه وانحرف عن طريق الكوفة متجها بريد الشام ولكن الأشقياء من جنود عبيد الله بن زياد ضعوه، فنزل للصلاة ثم خطبهم مشيرا الى الكتب التي أرسلوها له فقيل له والله ما ندري ما هذه الكتب، فأمر عقبة بن سمعان أن يخرجها فاذا خرجين معلولين محقا، فنشرها بين أيديهم، وكان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الطبري 207/ 3 - 279).
(2) منهاج السنة النبوية (0 92/ 2
(3) وممن نسحه بعدم المسير ابو بکر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي کما في نهاج السنة (92/ 2) ، والفرزدق الشاعر المشهور، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والحر بن يزيد التميمي کما ذکره رواه ابن جرير في تاريخه (299/ 3 - 298) ، وعبد الله بن مطيع الذي قال له:".. فاباك أن تقرب الكوفة، فإنها بلدة شووة، بها قتل أبوك، وخذل أخيك 00"، كما في تاريخ الطبري (277/ 3) .
(4) روي من علي أقوال كثيرة تشير الى هذا كقوله:".. وابتلاني بكم، وبمن لا يطيع اناأمرت، ولايجيب انا دعوت، وقوله:".. والمغرور والله من غررتموه ... لاأحرار عند النداء، ولا اخوان ثقة عند النجا"، إنا لله وإنا إليه راجعون، مانا نيت به مكم حي لا تبصرون، وبكم لا تنطقون، وصم لا تسمعون، إنا لله وانا اليه راجعون"وقوله بعد أن ذكر خيانتهم وصيائهم وغيرهم واقسادهم في الاژني:"اللهم سئمنهم وسئموني، وكرهتهم وكرهوني، اللهم فارحهم في، وأرحني منهم". تکر فلك ابن کثير في تاريخه (345/ 7 _300) ثم قال رحمه الله:"واستقر أمر العراقيين على مخالفة علي فيما امرهم به، وينهاهم عنه، والخروج عليه، والبعد عن أحكامه وأقواله وأفعاله الجهلهم، وقلة عقلهم، وحقائهم، وغلظتهم، وفجور کثير طهم"
(5) تاريخ الطبري (292. 290/ 3) •